فيزا شنغن للمغاربة المتزوجين بأجانب : واش أسهل ؟

بالنسبة لكثير من المغاربة المتزوجين بمواطنين أو مواطنات من دول الاتحاد الأوروبي، يبدو الحصول على تأشيرة “شنغن” خطوة طبيعية نحو لمّ الشمل، لكن الواقع يكشف أن المساطر ليست دومًا بالسهولة التي يُروَّج لها، خاصة في ظل تباين شروط القنصليات وتعدد الوثائق المطلوبة.

من الناحية القانونية، يستفيد المواطن المغربي المتزوج بمواطن أوروبي من وضع خاص يتيح له طلب تأشيرة “لمّ الشمل العائلي”، وهي تأشيرة تختلف عن تلك المخصصة للسياحة أو العمل، وتُمنح بناءً على العلاقة الزوجية المثبتة قانونًا. لكن سهولة الحصول عليها تختلف حسب الدولة المانحة، ومكان إقامة الشريك الأجنبي، ومدى استكمال الملف.

في تصريح خصّ به “فاس نيوز”، أوضح محامٍ متخصص في الهجرة أن “المبدأ القانوني في الاتحاد الأوروبي ينص على تسهيل التنقل بين الدول الأعضاء للأزواج من خارج الاتحاد، شريطة احترام الشروط المتعلقة بالإثبات المدني للزواج، وعدم وجود موانع قانونية أو أمنية”. وأضاف أن “الصعوبة لا تكمن في القانون، بل في التفاصيل الإدارية والإجراءات القنصلية”.

تقول سلمى.م، شابة مغربية متزوجة من فرنسي، إنها انتظرت أكثر من شهرين للحصول على موعد من القنصلية، قبل أن تُفاجأ بطلب وثائق إضافية، رغم أن ملفها كان مكتملًا حسب المعيار المُعلن.
أما يونس.ك، فيروي أن تجربته مع قنصلية إيطاليا كانت أكثر مرونة، إذ حصل على الفيزا في ظرف 10 أيام فقط، بعد أن قدّم نسخة من عقد الزواج مصادق عليها وترجمة رسمية.

من جهتها، تشدد بعض القنصليات الأوروبية على ضرورة إثبات “واقعية العلاقة”، خاصة في حالات الزواج الحديثة، تفاديًا لما يُعرف بـ”الزواج الأبيض”. ولهذا الغرض، قد تطلب السلطات القنصلية وثائق إضافية، مثل صور شخصية، محادثات، أو حتى دعوة لحضور مقابلة مع الزوجين.

ورغم وجود توجيهات أوروبية تفرض على الدول تسهيل إجراءات لمّ الشمل، إلا أن السياق السياسي والهواجس الأمنية والهجرة غير النظامية، دفعت بعض القنصليات إلى تشديد المراقبة، ما يجعل مسار الحصول على الفيزا غير موحد.

ووفق بيانات نشرها موقع SchengenVisaInfo سنة 2024، فإن نسبة قبول تأشيرات الشنغن للمغاربة المتزوجين بمواطنين أوروبيين أعلى من المعدل العام، لكنها تختلف من قنصلية لأخرى، وتظل مشروطة بحسن إعداد الملف واستيفاء الوثائق.

في انتظار توحيد المعايير وتبسيط المساطر، يبقى على الأزواج المغاربة الراغبين في لمّ الشمل أن يتحلوا بالصبر، ويحرصوا على تقديم ملفات دقيقة ومتكاملة. فـ”الزواج من أجنبي ماشي بالضرورة جواز سفر للفيزا”، بل هو بداية لمسار إداري طويل قد يكون سلسًا، وقد لا يخلو من مفاجآت.

المصدر : فاس نيوز ميديا