جيل التيك توك ما بين الإبداع والتفاهة : مرصد المحتوى الرقمي يرصد زحف المحتوى الرديء

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً أساسياً من حياة ملايين الشباب المغاربة، تواصل منصة “تيك توك” فرض نفسها كفضاء رئيسي للتعبير والمشاركة. لكنها، في الوقت نفسه، تحولت إلى ساحة مفتوحة لصراعات أخرى: بين الإبداع والتفاهة، وبين المحتوى الهادف والرديء، وبين حرية التعبير وفوضى التأثير.

وقد عبّر مرصد المحتوى الرقمي، الذي يختص برصد وتحليل توجهات الفضاء الرقمي في المغرب، عن قلقه المتزايد من الانتشار الواسع لمحتوى سطحي وغير تربوي على تيك توك، والذي يُروج أحياناً للعنف الرمزي، أو للتمييز، أو للسخرية من قيم ثقافية واجتماعية. بل إن “التفاهة” أصبحت تُعتبر سلعة مربحة تُكافَأ بالمشاهدات والدعم.

سجل المرصد زيادة ملحوظة في نسب التفاعل مع مقاطع تتضمن “تحديات خطيرة”، أو “مشاهد تمثيلية مسيئة”، أو “مضامين تحريضية” مُقارنة بمحتويات تعليمية أو ثقافية، التي لا تحظى بنفس الزخم.

ورغم الفرص التي توفرها المنصة الرقمية للتعبير والإبداع، يرى المرصد أنها تُستغل أحياناً في تكريس أنماط غير سوية من “النجاح الرقمي”، حيث تتحول المظاهر الفارغة أو “الفضائح المصطنعة” إلى وسائل للشهرة السريعة، لاسيما بين المراهقين.

ويحذر المرصد من أن هذا المحتوى ذو التأثير المباشر وغير المباشر على السلوك الجماعي، حيث يُساهم في ترسيخ صورة نمطية للنجاح تقوم على خرق القيم أو التطبيع مع أنماط تعبيرية مثيرة أو مبتذلة.

وفي هذا السياق، يدعو مرصد المحتوى الرقمي إلى إطلاق نقاش وطني موسّع حول أخلاقيات النشر في المنصات الاجتماعية، خاصة في صفوف المؤثرين الذين يتابعهم جيل كامل. كما يُشدد على دور المؤسسات التربوية والثقافية في توجيه الشباب نحو استثمار إيجابي للمنصات الرقمية، وتحفيزهم على إنتاج محتوى هادف ومبتكر يعكس هوية المجتمع.

ويُلحّ المرصد أيضاً على أهمية التكوين الرقمي للآباء، وتمكينهم من أدوات المراقبة التربوية، لمساعدتهم على فهم ما يستهلكه أبناؤهم في هذا العالم الرقمي المتطور.

المصدر : فاس نيوز ميديا