يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل صاعد في صناعة الطيران والفضاء، مستفيدًا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وتوفر يد عاملة مؤهلة، إلى جانب شراكات قوية مع فاعلين دوليين في القطاع. غير أن تحديات المنافسة العالمية ومتطلبات التحول التكنولوجي تفرض على المملكة تعزيز استراتيجيتها لتحقيق تموقع أقوى على الخريطة الدولية لهذه الصناعة المستقبلية.
وحسب معطيات حديثة، يضم المغرب اليوم أكثر من 140 مقاولة تعمل في قطاع الطيران، تغطي مجالات مختلفة مثل تصنيع أجزاء الطائرات، أنظمة الأسلاك الكهربائية، الصيانة، والهندسة. ويشغل القطاع ما يفوق 20 ألف عامل ومهندس، ويساهم بنسبة مهمة في الصادرات الصناعية.
ويراهن المغرب على جلب استثمارات نوعية وتوسيع قاعدة المناولين المحليين، بهدف الرفع من نسبة الاندماج الصناعي، التي لا تزال تشكل أحد التحديات الكبرى أمام تحقيق استقلالية نسبية في سلسلة الإنتاج. كما تشكل مراكز التكوين، مثل معهد مهن الطيران بالدار البيضاء، دعامة أساسية في تأهيل الموارد البشرية.
وفيما يتصاعد اهتمام العالم بقطاع الفضاء، يسعى المغرب بدوره إلى الانخراط في هذا المجال، خاصة بعد إطلاق القمرين الصناعيين “محمد السادس أ” و”محمد السادس ب”، ما فتح الباب أمام آفاق جديدة في مجال الاستشعار عن بعد، والمراقبة البيئية، والأمن الوطني.
ويرى خبراء أن المغرب بحاجة إلى تطوير منظومة بحث علمي وتكنولوجي مخصصة للفضاء، وتشجيع الابتكار عبر حاضنات ومراكز متخصصة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع وكالات الفضاء الدولية، لضمان نقل المعرفة وتبادل الخبرات.
وتكمن إحدى نقاط القوة التي يمكن للمغرب استثمارها، في كونه بوابة نحو السوق الإفريقية، ما يمنحه إمكانية لعب دور محوري في تزويد السوق الإقليمية بحلول في مجال الطيران والفضاء، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى خدمات الملاحة الجوية، والبنية التحتية للمطارات، والمراقبة الفضائية في القارة.
وبين الرهانات التكنولوجية، ومتطلبات التكوين، والتحديات الجيو-اقتصادية، يبدو أن تعزيز مكانة المغرب في هذا القطاع الواعد يمر عبر إرادة سياسية واضحة، وتخطيط استراتيجي بعيد المدى، وشراكة قوية بين الدولة والقطاع الخاص.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر