بالفيديو/ صناعة الطيران في المغرب: نموذج للتعاون المغربي الفرنسي وريادة المرأة في الهندسة

تشهد مدينة الدار البيضاء تطوراً لافتاً في مجال صناعة الطيران، حيث أصبحت منصة محورية للتعاون الاقتصادي والصناعي بين المغرب وفرنسا، بفضل استثمارات كبرى لشركة “سافران” الفرنسية الرائدة في القطاع.

وأكدت وزيرة الخارجية الفرنسية، أورور بيرجي، في منشور لها على منصة X، أن إنتاج قطع الطيران عالية التقنية في الدار البيضاء يمثل ركيزة أساسية في الشراكة بين البلدين، مشيرة إلى أن كل وظيفة تُخلق في المغرب تقابلها فرصة عمل إضافية في فرنسا. وتدعم هذه الرؤية الاستراتيجية مشاريع كبرى مثل مركز الصيانة والإصلاح الجديد لمحركات LEAP، الذي سينطلق سنة 2026 ويوفر حوالي 600 منصب شغل بحلول 2030.

وتتميز صناعة الطيران المغربية بنسبة مشاركة نسائية لافتة، حيث تشكل النساء 70% من إجمالي العاملين في مواقع “سافران” بالمغرب، ويمثلن 50% من المهندسين، ما يعكس دينامية جديدة في قطاع ظل تقليدياً حكراً على الرجال. وتدعم هذه الدينامية برامج تكوين متخصصة، مثل الشراكة مع معهد مهن الطيران بالدار البيضاء، الذي شرع في تكوين 60 إلى 100 ميكانيكي سنوياً ابتداءً من 2025، إلى جانب شراكات مع جامعات مغربية رائدة.

تدير “سافران” ثمانية مواقع وشركات مشتركة بالمغرب، أهمها:

  • MATIS Aerospace: إنتاج 150 ألف حزام كهربائي سنوياً لصالح شركات كبرى مثل بوينغ وإيرباص وداسو.
  • Safran Nacelles Morocco: متخصصة في المواد المركبة وتجميع أجزاء الطائرات.
  • Safran Aircraft Engine Services Morocco: مركز رائد لصيانة محركات الطائرات في إفريقيا.
  • مواقع أخرى متخصصة في الإلكترونيات، الهندسة، والخدمات المشتركة.

وتؤكد المعطيات أن استثمارات “سافران” في المغرب لا تعزز فقط مكانة المملكة كمركز صناعي إفريقي، بل تخلق أيضاً فرص عمل وتدعم سلاسل التوريد في فرنسا. كما أن التركيز على تكوين الكفاءات المحلية، خاصة النساء، يعزز من تنافسية القطاع على المستوى الدولي.

فرغم النجاحات المسجلة، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بتسريع وتيرة التكوين وتطوير البنيات التحتية لمواكبة النمو المتسارع، خاصة مع طموح المغرب لإنتاج أول طائرة محلية بحلول 2030. غير أن الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا والاستثمار المستمر في الموارد البشرية والتكنولوجيا يفتحان آفاقاً واعدة لمستقبل صناعة الطيران بالمغرب.

وتجسد تجربة الدار البيضاء في صناعة الطيران نموذجاً ناجحاً للتكامل الاقتصادي بين المغرب وفرنسا، حيث تلعب المرأة دوراً محورياً في الهندسة والتصنيع، وتبرز أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية لضمان ريادة صناعية مستدامة.

عن موقع: فاس نيوز