الولايات المتحدة تحاصر جبهة البوليساريو والنظام الجزائري: مشروع قانون أمريكي لتصنيفها منظمة إرهابية

في تطور غير مسبوق يعكس تحوّلاً جذرياً في الموقف الأمريكي تجاه ميليشيات البوليساريو الانفصالية، قدّم النائب الجمهوري جو ويلسون عن ولاية كارولاينا الجنوبية، بدعم من النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، مشروع قانون إلى الكونغرس الأمريكي يطالب بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية.

وتُعد هذه الخطوة ضربة قوية لتحالف التواطؤ بين الجزائر والبوليساريو وإيران، وتعكس إدراكاً أمريكياً متزايداً لطبيعة هذا الكيان المسلح، الذي لطالما اختبأ خلف شعارات “تقرير المصير” الزائفة، في حين أنه في الواقع ميليشيا ماركسية تمتهن الابتزاز والفوضى، وتخدم أجندات عدائية تهدد استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

وصرّح النائب جو ويلسون في تغريدة رسمية على منصة “X” قائلاً:
“البوليساريو ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران، حزب الله، وروسيا، توفر لطهران قاعدة استراتيجية في إفريقيا، وتعمل على زعزعة استقرار المملكة المغربية، الحليف التاريخي للولايات المتحدة منذ 248 سنة.”

ويحمل مشروع القانون، الذي يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية” (Polisario Front Terrorist Designation Act)، طابعاً ثنائي الحزب، حيث شارك في تقديمه النائب الديمقراطي جيمي بانيتا إلى جانب ويلسون، مما يمنحه زخماً سياسياً مهماً داخل أروقة الكونغرس.

ويأتي هذا المقترح في سياق جيوسياسي متوتر، يتزامن مع سعي واشنطن لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في القارة الإفريقية، حيث تشير التقارير إلى أن البوليساريو أصبحت تلعب دور “الوسيط الميداني” لتحركات المحور الإيراني في المنطقة.

ففي حال المصادقة على المشروع، سيتم تجميد أصول الجبهة داخل الولايات المتحدة، وفرض عقوبات على أي جهة تدعمها، سواء داخل الجزائر أو خارجها، بما في ذلك فرض عزلة دبلوماسية وفتح الباب أمام عقوبات إضافية على النظام الجزائري الراعي السياسي والمالي للجبهة.

ويحمل المشروع رسالة صارمة للجزائر قبل البوليساريو: إن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وواشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحول منطقة تندوف إلى بؤرة نفوذ إيراني جزائري انفصالي، ولا أمام استخدام ورقة الصحراء لابتزاز المغرب، الذي يعد اليوم ركيزة محورية في الاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب.

ويؤكد المشروع أن جبهة البوليساريو ليست حركة تحرر، بل أداة فوضى إقليمية، ممراً مفتوحاً للتطرف، ورأس حربة لمشروع تخريبي تقوده طهران من خلف الستار وتحت غطاء جزائري رسمي، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الجماعي في حوض المتوسط وغرب إفريقيا.

الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي، الذي لا يمكنه بعد اليوم التغاضي عن الطبيعة الإرهابية لهذا الكيان، الذي يعيش على معاناة محتجزي تندوف ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، مطالباً بضرورة اتخاذ موقف حازم وواضح تجاه هذه التهديدات.

ويمثل هذا المشروع الأمريكي تحولاً نوعياً في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، ويعكس اهتمام واشنطن المتزايد بحماية حلفائها في المنطقة، ومواجهة النفوذ الإيراني والتهديدات الإرهابية التي تنطلق من هذا الكيان الانفصالي المدعوم من النظام الجزائري.

عن موقع: فاس نيوز