تستعد العاصمة الرباط، ابتداءً من غدٍ الإثنين ولمدة يومين (1 و2 يوليوز 2025)، لاحتضان حدث وطني بارز يتمثل في تنظيم أول مناظرة وطنية حول الذكاء الاصطناعي، تنظمها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تحت شعار “استراتيجية ذكاء اصطناعي فعالة وأخلاقية في خدمة مجتمعنا”. وتعد هذه المبادرة غير المسبوقة انعكاسًا واضحًا لوعي المغرب العميق بالتغيرات التكنولوجية المتسارعة واستباقه لمتطلبات المستقبل الرقمي، كما تمثل محطة تأسيسية لرسم رؤية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي تراعي الخصوصية الوطنية وتخدم المصلحة العامة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
تحظى هذه المناظرة بأهمية خاصة من خلال تنظيمها تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا ورسالة واضحة مفادها أن المغرب يضع السيادة التكنولوجية في قلب أولوياته، معتبرًا إياها امتدادًا لسيادته الوطنية. كما تعكس المناظرة إرادة عليا في جعل التقدم التكنولوجي رافعة للنموذج التنموي المغربي، وضمانة لتحقيق عدالة اجتماعية ومعرفية تلبي حاجيات المواطنين وتستجيب لتحديات المستقبل.
تأتي هذه المناظرة في سياق دولي يشهد تسارعًا غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تشير تقديرات شركة “برايس وترهاوس كوبرز” البريطانية المتخصصة في تحليل البيانات والتحول الرقمي إلى أن هذا القطاع قد يضيف أكثر من 15.7 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، أي ما يعادل 14% من الناتج الداخلي الخام العالمي، مما يجعله أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في المستقبل القريب. وفي ظل هذه التحولات العميقة، يؤكد المغرب حرصه على تعزيز موقعه ضمن هذه الدينامية الرقمية، من خلال الانتقال من مرحلة الوعي بأهمية الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الفعل عبر تطوير سياسات عمومية مواكبة.
تتبوأ الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، آمل الفلاح السغروشني، دورًا محوريًا في قيادة هذا التحول بحزم وإصرار. إذ لا تنفصل جهودها في تنظيم هذه المناظرة عن مسار عملها المتواصل لبناء استراتيجية وطنية متكاملة تشرك فيها مختلف القوى الحية، مع التركيز على تثمين الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه. وتؤكد الوزيرة في أكثر من مناسبة أن المغرب لا يهدف فقط إلى استهلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل إلى إنتاجها وتكييفها بما يتوافق مع مصالحه وقيمه وهويته الوطنية.
من المتوقع أن تخرج المناظرة بتوصيات واضحة وخطوات عملية نحو التنفيذ، مع استمرار الوزيرة السغروشني في قيادة هذه المسيرة بثبات ومهنية تليق بمكانة المغرب في المحافل الدولية. وهي تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة استراتيجية لوضع المغرب في موقع الفاعل والمبادر داخل المشهد التكنولوجي العالمي، بما يعزز من تنافسيته ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر