قدّم الدكتور علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، خلال مداخلته الأخيرة أمام الحكومة والبرلمان، قراءة شاملة وعميقة لمسألة الحق في الصحة بالمغرب، مؤكداً على أهميته كحق دستوري أساسي ومكون رئيسي في بناء الدولة الاجتماعية التي يطمح إليها المغرب.
استهل العمراوي كلمته بالإشارة إلى الإرادة الملكية السامية التي جعلت من الحق في الصحة ركيزة أساسية، وهو ما يعكس رؤية طموحة غير مسبوقة في المنطقة العربية والإفريقية. واعتبر أن المغرب يشهد اليوم مرحلة بناء متسارعة لمنظومة صحية شاملة ومتكاملة، تقوم على تحسين العرض الصحي، وتعزيز التكوين الطبي، وضمان توزيع عادل للخدمات الصحية مع تقليص الفوارق الجهوية، إلى جانب تعزيز السيادة الوطنية في الصناعات البيوطبية والأمن الدوائي.
وأشار إلى أن الإصلاحات السابقة لم تكن كافية، وأن منظومة الصحة تحتاج إلى جهد متكامل ومتواصل، مستعرضاً ما تحقق من إنجازات ملموسة، مثل استفادة أكثر من 11 مليون مواطن من نظام “راميد” الذي يوفر تغطية صحية شاملة، وهو تحوّل كبير مقارنة بما كان عليه النظام في بداياته، حيث كان مجرد مساعدة صحية محدودة.
وشدد العمراوي على ضرورة توسيع قاعدة الانخراط في التغطية الصحية، خاصة بين أصحاب المهن الحرة، مؤكداً أن الصحة ليست مضمونة إلا لمن يتمتع بتغطية صحية، وأن التشجيع على الانخراط مسؤولية جماعية. وذكر أن الدولة تتحمل سنوياً مبالغ ضخمة لتغطية الاشتراكات والخدمات الصحية، مما يعكس حجم الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
كما أبرز المداخل أهمية تعزيز الحوكمة الصحية ورفع نجاعة الأداء، مع تأسيس الهيئة العليا للصحة والمجموعات الصحية الترابية التي ستلعب دوراً محورياً في تنفيذ السياسات الصحية على المستوى الجهوي، مع التركيز على اللامركزية والجهوية الفعلية.
ولفت الانتباه إلى التحديات التي تواجه الموارد البشرية الصحية، خصوصاً في المناطق النائية، داعياً إلى اعتماد أنظمة تحفيزية قائمة على الأداء لجذب الكفاءات والحفاظ عليها. كما دعا إلى إعادة النظر في دور القطاع الخاص والتكامل بينه وبين القطاع العام، مع ضرورة وجود هيئة رقابية تحترم الأخلاقيات الطبية والإنسانية.
وأكد العمراوي أن تجربة جائحة كوفيد-19 أثبتت أهمية القطاع الصحي العمومي وقدرته على إدارة الأزمات، في مقابل تراجع بعض الأنظمة الصحية التي اعتمدت على تقليص القطاع العام.
في الختام، اعتبر أن المغرب أمام مرحلة تاريخية لبناء منظومة صحية قوية ومستدامة، يكون فيها القطاع العام الضامن الأساسي، مع تكامل فعّال مع القطاع الخاص والقطاع الثالث، مما يجعل الصحة جزءاً أصيلاً من الأمن القومي للمملكة.
تأتي هذه المداخلة لتؤكد على الرؤية الشاملة والطموحة التي يجب أن تتحلى بها السياسات الصحية في المغرب، مع التركيز على العدالة الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز السيادة الوطنية، وهو ما يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمجتمعيين.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر