تداولت منصات التواصل الاجتماعي ليلة الاثنين إلى الثلاثاء مقطع فيديو أثار جدلاً واسعاً في المغرب وخارجه، يظهر فيه مجموعة من المهنيين الصحيين يرقصون ويعزفون موسيقى شعبية بصوت مرتفع داخل ما يبدو أنه غرفة عمليات جراحية.
وقد انتشر الفيديو بشكل واسع على تطبيقات مثل تيك توك، فيسبوك، وتويتر، مما أثار موجة من الاستنكار والانتقادات الحادة، حيث وصفه بعض المتابعين بـ«المشهد السريالي» وآخرون اعتبروا ما حدث «احتقاراً تاماً للحياة البشرية». وطالب عدد من النشطاء بفتح تحقيق رسمي من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بتحقيق قضائي.
ويظهر المقطع، الذي لم يتم تأكيد مصدره رسمياً من قبل السلطات، فريقاً طبياً يُعتقد أنه يؤدي عملية جراحية، بينما يرقصون على أنغام أغنية شعبية بعنوان «حبك أنت وجابني الليل» للفنان عبد العزيز أحوزار.
ويبدو أن الطاقم الطبي غير ملتزم بالبروتوكولات الطبية، مما خلق أجواء تشبه أكثر حفلة زفاف منها إلى إجراء طبي دقيق يتطلب تركيزاً وانضباطاً عالياً.
حتى الآن، لا يعلم إن كان الفيديو حقيقي أم تم التلاعب به تقنيا، وما إن كان بالمغرب أم ببلد آخر، كما أنه لم يتم الكشف عن هوية المؤسسة الصحية التي جرى فيها تصوير الفيديو، ولا يتضح ما إذا كان ذلك في مستشفى عمومي أو عيادة خاصة. كما لم تصدر وزارة الصحة أي بيان رسمي يوضح حقيقة الفيديو، ما زاد من حالة الغموض والجدل بين الرأي العام.
وتوالت التعليقات الغاضبة والسخرية من المشاهد، حيث كتب أحد المستخدمين: «حبك أنت وجابني الليل… في غرفة العمليات؟! هذا احتقار تام للحياة البشرية، هذا الطبيب يجب أن يعمل في ملهى ليلي وليس في مستشفى».
وعلق آخر: «جو احتفالي يتناقض تماماً مع جدية وطابع العملية الطبية». فيما وصف آخر الحادثة بـ«فضيحة تكشف انهيار منظومة الصحة».
ودعا بعضهم إلى إحالة الملف على النيابة العامة، معتبرين أن ما ظهر في الفيديو قد يشكل إهمالاً طبياً خطيراً أو تعريضاً لحياة المرضى للخطر.
في المقابل، أشار بعض المهنيين الصحيين إلى أن تشغيل الموسيقى في غرف العمليات ممارسة معروفة في عدة دول، حيث تساعد على تخفيف التوتر وتعزيز التركيز لدى الطاقم الطبي.
وقال جراح مغربي طلب عدم الكشف عن هويته: «الموسيقى الهادئة في الخلفية أمر شائع، لكن الأغاني الإيقاعية التي تدعو للحركة والرقص لا مكان لها في غرفة العمليات».
وأضاف طبيب آخر: «المشكلة تكمن في اختيار نوع الموسيقى، فالأغاني الشعبية الإيقاعية التي تحفز التفاعل الجسدي غير مناسبة أبداً في بيئة تتطلب أقصى درجات التركيز والانضباط».
ويتجاوز هذا الفيديو مجرد ضجة إعلامية، ليطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالبروتوكولات الطبية، وإدارة غرف العمليات، وجودة التكوين المهني في قطاع الصحة.
ويبرز الجدل الهوة المتزايدة بين معايير الطب الحديث وبعض الممارسات المحلية التي تعتبرها أوساط طبية غير ملائمة أو حتى خطيرة.
ففي بلد يعاني قطاعه الصحي العمومي من نقص في الثقة، وافتقار للمعدات، وضغط على الموارد البشرية، يأتي هذا الفيديو كصرخة تنبيه حول المخاطر المحتملة، والحاجة الملحة إلى استنهاض أخلاقي ومؤسسي يعيد بناء منظومة صحية تحترم حياة الإنسان وتكرم مهنييها.
ملاحظة هامة: لا توجد حتى الآن أي معلومات رسمية تؤكد أن الفيديو تم تصويره داخل المغرب، كما لم يتم استبعاد احتمال التلاعب التقني بالمقطع أو عرضه خارج سياقه الحقيقي. لذا يجب التعامل مع الفيديو بحذر وعدم القفز إلى استنتاجات قبل نتائج التحقيقات الرسمية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر