كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية عن تفاصيل حالة الطقس التي شهدها المغرب خلال شهر يونيو 2025، والتي تميزت بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية حارّة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى. وتأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن أن عدة دول أوروبية من بينها فرنسا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا، سجّلت شهراً من يونيو الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، بسبب موجات حر مبكرة واستثنائية.
موجتان حراريتان في المغرب
وأوضحت المديرية، في المعطيات التي حصل عليها SNRTnews، أن المغرب شهد خلال يونيو موجتين حراريتين، الأولى كانت معتدلة وممتدة من الاثنين 16 يونيو إلى الخميس 19 يونيو، حيث ترافق ارتفاع درجات الحرارة مع امتداد منخفض حراري صحراوي استهدف جنوب ووسط البلاد. وشملت هذه الموجة عدة أقاليم تأثرت بشكل ملحوظ.
وسجلت خلال هذه الفترة أرقام قياسية في عدد من المدن، على رأسها العرائش التي بلغت فيها درجات الحرارة 43.8 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق مرتين على التوالي. كما سجلت الدار البيضاء 39.5 درجة يوم السبت 28 يونيو، و40.5 درجة يوم الأحد 29 يونيو، متخطية بذلك الرقم السابق. وفي مناطق أخرى، بلغت الحرارة 46.4 درجة في بنجرير، و47.7 درجة في سيدي سليمان، بينما سجلت الجديدة 39.3 درجة مئوية.
على صعيد المعدلات الشهرية لدرجات الحرارة، شهدت مدينة إفران أعلى حرارة لشهر يونيو منذ عام 1956 بمعدل 22 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 21.6 درجة والمسجل عام 2017. كما سجلت فاس ثاني أشد يونيو في تاريخها بمتوسط 26.4 درجة، بينما تبقى أعلى قيمة سجلت عام 2017 عند 27.8 درجة. فيما سجلت وجدة أعلى معدل حراري لشهر يونيو منذ بدء القياسات عام 1951، حيث بلغ 27.3 درجة، متجاوزة الأرقام المسجلة في 2003 و2017.
العوامل الجوية وراء موجات الحر
أرجعت المديرية العامة للأرصاد الجوية هذه الظواهر المناخية إلى عدة عوامل مرتبطة بالطقس، أبرزها امتداد منخفض صحراوي شديد الحرارة نحو المغرب وجنوب أوروبا، مما أدّى إلى صعود كتل هوائية قارية حارة وجافة من الصحراء الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، أسهمت رياح “الشركي” في زيادة جفاف وحرارة الجو.
كما لعبت ظاهرة “الفون” دوراً في رفع درجات الحرارة على السهول المجاورة للمرتفعات، نتيجة نزول رياح جافة من الجبال بعد أن فقدت رطوبتها. كذلك ساهم تمركز مرتفع جوي قوي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي في تشكيل “قبة حرارية” فوق مساحات واسعة من المغرب، مما تسبب في احتباس الهواء الساخن لأيام متتالية وارتفاع حرارة الليل.
تأثيرات التغير المناخي
ورغم أن هذه الظواهر طبيعية من الناحية المناخية، إلا أن تأثيرات التغير المناخي العالمي تجعلها أكثر حدة وتكراراً. وتشير تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن موجات الحر باتت أطول وأشد وأصبح تكررها متزايداً، مع سقوط أرقام قياسية بوتيرة متسارعة في أوروبا وشمال إفريقيا، في سياق الاحترار العالمي المتسارع.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر