في رسالة موجهة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى عيد العرش، جدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ج. ترامب تأكيد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، مؤكدًا دعم بلاده القوي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل واقعي ووحيد للنزاع المصطنع حول هذه الأقاليم. جاء في الرسالة التي نقلتها وكالات الأنباء تأكيد ترامب الصريح: “أودّ أيضًا أن أؤكد مجددًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وأنها تدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، الجاد وذو المصداقية والواقعي، باعتباره الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم لهذا النزاع”. هذا التأكيد ليس مجرد تكرار لموقف سابق، بل يمثل استمرارية للموقف التاريخي الذي اتخذته إدارة ترامب في ديسمبر 2020، والذي شكل نقطة تحول كبرى في دعم المجهودات المغربية على الساحة الدولية.
في تطور لافت يواكب هذا الموقف السياسي، كشفت مجلة “Africa Intelligence” المتخصصة في الشؤون الأفريقية أن إدارة الرئيس السابق ترامب كانت تستعد لخطوة عملية لتعزيز هذا الاعتراف، عبر رفع القيود المفروضة على الاستثمارات الأمريكية في أقاليم الصحراء المغربية. هذه القيود، التي فرضتها لاحقًا إدارة الرئيس الحالي جو بايدن، كانت تمثل عائقًا أمام التنمية الاقتصادية بالمنطقة. ونقلت المجلة عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية السابقة خططت لتقديم دعم مالي مباشر للشركات الأمريكية الراغبة في الاستثمار في الصحراء، بهدف ترجمة الاعتراف السياسي إلى شراكات اقتصادية فعلية تساهم في الازدهار والاستقرار الإقليمي.
للتعمق في هذا الموقف الأمريكي وتطور الدعم الدولي للمقترح المغربي، نستعرض أبرز المحطات الأرشيفية. ففي العاشر من ديسمبر 2020، شهدت القضية نقطة تحول تاريخية عندما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلانًا اعترفت فيه الولايات المتحدة رسميًا “بسيادة المملكة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية”. جاء هذا الإعلان كتتويج لمسار دبلوماسي طويل، وكنتيجة مباشرة لاتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل برعاية أمريكية، ورافقه توجيه وزير الخارجية مايك بومبيو بفتح قنصلية أمريكية في العيون لتعزيز الوجود الدبلوماسي والاقتصادي الأمريكي بالمنطقة. ورغم أن إدارة الرئيس الحالي جو بايدن أظهرت ترددًا في التأكيد الصريح على هذا الاعتراف، مركزة على دعم “الجهود الأممية” و”العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة”، مع الإشارة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه “جدي وواقعي”، إلا أن الاعتراف الرسمي لم يتراجع، واستمر بعض أشكال التعاون الأمني والاقتصادي، رغم فرض قيود استثمارية جديدة كشف عنها تقرير “Africa Intelligence”.
على الصعيد الدولي، شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي للنزاع. ففرنسا، الحليف التاريخي للمغرب، تؤيد باستمرار “حلاً سياسيًا تفاوضيًا” وتدعم بوضوح المقترح المغربي كأساس “واقعي وذي مصداقية” للحل. وإسبانيا، بعد سنوات من الحياد النسبي، أعلنت حكومة بيدرو سانشيز في مارس 2022 دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي كـ”أساس أكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع. ألمانيا، بعد فترة توتر، عادت العلاقات إلى طبيعتها، وأصبحت برلين تدعم بقوة “جهود الأمم المتحدة” و”العملية السياسية”، مع إشارات إيجابية متزايدة تجاه المقترح المغربي. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يدعم المنظومة بشكل عام “حلاً سياسيًا تفاوضيًا” تحت رعاية الأمم المتحدة، مع دعم العديد من دوله الكبرى (مثل فرنسا وإسبانيا) صراحة للمقترح المغربي، وتطوير شراكته الاقتصادية والأمنية مع المغرب، بما في ذلك أقاليم الصحراء. كما تحظى مبادرة الحكم الذاتي المغربية بدعم واسع من جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي (رغم بعض التعقيدات) ومعظم الدول الأعضاء فيهما، الذين يرون فيها الحل الأكثر واقعية لضمان استقرار المنطقة.
يأتي تأكيد الرئيس ترامب في رسالته للملك محمد السادس، إذن، كتذكير قوي بالتحول الجيوسياسي الذي أحدثه الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، وبالدعم الدولي المتزايد الذي يحظى به مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد للنزاع. التحركات الاقتصادية التي كشفت عنها “Africa Intelligence” تؤكد أن هذا الدعم السياسي يسعى لترجمة نفسه إلى مشاريع تنموية ملموسة بالمنطقة. ومع استمرار تراكم الدعم الدولي للمبادرة المغربية، يبدو أن مسار حل النزاع حول الصحراء يتجه بشكل متزايد نحو تبني الحل السياسي الذي طرحه المغرب، والذي يرتكز على الحكم الذاتي الواسع في إطار السيادة المغربية الكاملة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر