ترامب يعيد إطلاق استثمارات أمريكية بمليارات الدولارات في الصحراء المغربية.. وتعزيز دولي لمقترح الحكم الذاتي

الرباط – فاس نيوز:
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الأمريكية تجاه الصحراء المغربية، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن نيتها فك تجميد 5 مليارات دولار من الاستثمارات الأمريكية المجمدة في عهد جو بايدن، تفعيلاً للاتفاق الثلاثي المغربي-الأمريكي-الإسرائيلي الموقع أواخر 2020. ويأتي هذا القرار ليعزز الوجود الاقتصادي الأمريكي في الأقاليم الجنوبية بعد سنوات من التجميد في عهد الإدارة الديمقراطية السابقة.

ففي سياق تاريخي، شكّل الإعلان الأمريكي عن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء عام 2020 نقطة تحول جذرية، فتح الباب أمام تعاون اقتصادي غير مسبوق. وتزايد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي للنزاع، حيث عبّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية رائجة عن تأييدها للمبادرة المغربية، معتبرة إياها “أساساً جاداً ومسؤولاً” للتسوية.

وستُوكل مهمة تنفيذ الاستثمارات الأمريكية إلى مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية (DFC) بعد حصولها على ضوء أمني من وكالة الأمن القومي (NSA). وقد بدأت المؤسسة سلسلة لقاءات مع بنوك ومقاولين مغاربة لتحديد المشاريع الواعدة في جهات الداخلة والعيون، تمهيداً للإفراج عن التمويلات.

فرغم تجميد التمويلات في عهد بايدن، استمرت مبادرات مشتركة: فأُطلقت منصة “DakhlaConnect.com” بدعم من مبادرة الشراكة الأمريكية للشرق الأوسط (MEPI)، وزارت وفود أمريكية الداخلة والعيون في فبراير 2022 وأكتوبر 2024 لتفقد مشاريع تدريب الشباب وتطوير المنصات الرقمية. كما واصلت شركات كبرى مثل “GE Vernova” تنفيذ مشاريع في الصحراء بالشراكة مع مؤسسات مغربية.

ويأتي القرار بعد تصاعد ضغوط برلمانية في واشنطن لمنع مبادرات تعزز الاعتراف بالسيادة المغربية، لكن إدارة ترامب تجاوزت هذه التحفظات، خاصة بعد أن أقرت وزارة الخارجية الأمريكية (برئاسة الديمقراطي أنتوني بلينكن) في أبريل 2024 بتمويل مشاريع تنموية في الداخلة والعيون بقيمة 500 ألف دولار. وتؤكد زيارة ديفيد شنكر (مساعد وزيرة الخارجية السابق) لمقر القنصلية الأمريكية المستقبلية بالداخلة عام 2021 على التزام واشنطن بالحضور الدبلوماسي.

ومن المتوقع أن تركز الاستثمارات على قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، مما يعزز تنافسية الصحراء كقطب اقتصادي. ويُعد الإفراج عن التمويلات تأكيداً على ثبات الموقف الأمريكي، وسابقة قد تشجع دولاً أخرى على تعزيز استثماراتها.

ويتجلى الدعم الدولي المتصاعد في مواقف واضحة: دعت الأمم المتحدة إلى “تفعيل الحل السياسي” بناءً على المقترح المغربي، واعتبره الاتحاد الأوروبي “أساساً واقعياً” للمفاوضات، بينما أيّدت جامعة الدول العربية “جهود المغرب” لتحقيق تنمية مستدامة. وأكدت الولايات المتحدة دعمها “للمقترح الجاد والمسؤول”.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تقبل المجتمع الدولي لمقترح الحكم الذاتي كحل توافقي، خاصة بعد إدراجه في تقارير الأمم المتحدة كـ”خيار قابل للتفاوض”. ويبقى التحدي الأكبر تحويل الالتزامات السياسية والتمويلية إلى مشاريع ملموسة تعزز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي لأقاليم الصحراء في النسيج الوطني.

عن موقع: فاس نيوز