في خطوة تاريخية تعد سابقة في المشهد القضائي بالمغرب، أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا جريئًا وحكيمًا أثار ترحيبًا واسعًا في الأوساط القانونية والحقوقية. حيث قضت المحكمة بعدم دستورية عدد من مواد مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، في قرار يمثل انتصارًا صريحًا للمرافعات الحقوقية التي عبر عنها عدد من المحامين والناشطين الحقوقيين.
ويأتي هذا القرار بعد إحالة مشروع القانون من طرف رئيس مجلس النواب، ليسلط الضوء على أهمية المحكمة الدستورية كحائط صد يضمن حماية الحقوق الأساسية ويوازن بين السلطات. وقد جاء القرار استجابة للمخاوف التي أثيرت حول المساس باستقلال القضاء وتهميش حقوق الدفاع، إلى جانب إغفال ضمانات دستورية أساسية مثل الحق في التبليغ والتعليل والحضور في الجلسات القضائية.
وتم إبطال عدة مواد جوهرية من مشروع القانون، كان من أبرزها:
- المادة 84: التي كانت تسمح بتبليغ مشوب بالشك بدل اليقين، مما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية معقدة.
- المادة 90: التي افتقرت للضمانات الكافية لحماية حقوق الدفاع في الجلسات القضائية التي تعقد عن بعد.
- المادتان 107 و 364: اللتان كانتا تمنعان بشكل غير مبرر التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي، مما يحد من فرص الدفاع في التعبير عن آرائه.
- المادة 339: التي كانت تخرق مبدأ دستوريًا أساسيًا، وهو وجوب تعليل كل قرار قضائي.
- المادتان 408 و 410: اللتان كانتا تمنحان وزير العدل صلاحيات قد تمس باستقلال القضاء.
- المادتان 624 و 628: اللتان كانتا تسندان تدبير النظام المعلوماتي القضائي لوزارة العدل بدل السلطة القضائية، وهو ما يعد مساسًا باستقلالية هذه السلطة.
لم يكن قرار المحكمة الدستورية مجرد مراجعة قانونية عادية، بل كان تأكيدًا قويًا على أن الدستور ليس نصًا جامدًا، بل هو مرجعية حية وفعالة تعمل على حماية الحقوق وتوازن بين السلطات، وتستمع إلى نبض الرأي العام الحقوقي والقضائي. ويعتبر هذا القرار اليوم سابقة دستورية تؤكد على أن صوت الحق والمرافعات القانونية يمكن أن يصنع التغيير.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر