الرباط – منذ توليه قيادة المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، جهاز الاستخبارات الخارجية المغربي، عام 2005، رسخ محمد ياسين المنصوري اسمه كأحد أبرز الكفاءات الأمنية في المملكة. بصمتٍ وتفانٍ، يعمل المنصوري خلف الكواليس، محولاً التوجيهات الملكية إلى واقع عملي، ما مكن المغرب من بناء منظومة استخباراتية حديثة وفعالة، تُعد اليوم رقمًا صعبًا على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تحت قيادته، شهدت المديرية العامة للدراسات والمستندات نقلة نوعية، معتمدة على أحدث التقنيات. فقد كان المنصوري مهندسًا لمنظومة استخباراتية متطورة، تُدمج الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والتشفير الكمي، لتعزيز قدرة الجهاز على استباق التهديدات. هذا التحديث لم يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل شمل أيضاً تطوير القدرات البشرية، بما يضمن دقة وسرعة الاستجابة.
لقد كان المنصوري من أوائل من نبهوا إلى مخاطر الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، وتمكن من رصد التهديدات قبل أن تتحول إلى أزمات. وبفضل هذه اليقظة الاستخباراتية، ساهم المغرب بفعالية في تفكيك شبكات إرهابية وتنظيمات متطرفة في إفريقيا وأوروبا، ما عزز من مكانته كشريك أمني لا غنى عنه.
لم يقتصر دور المنصوري على الداخل، بل امتد إلى تعزيز علاقات المغرب الأمنية مع شركائه الاستراتيجيين. فمن خلال بناء شبكة تعاون استخباراتية قوية مع وكالات استخبارات كبرى، مثل وكالة الاستخبارات الباكستانية والوكالات الأمريكية، بالإضافة إلى شركائه الأوروبيين والأفارقة، تمكنت المديرية من لعب دور محوري في مكافحة الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتجلت ثمار هذا التعاون في مشاركة المغرب بعمليات أمنية دولية مهمة، كتحرير الرهائن، ما أكسبه اعترافاً واسعاً على المستوى العالمي، وأهّل جهازه لتلقي إشادات وتكريمات دولية، كان من أبرزها وسام “نجمة رومانيا” تقديراً لإنجازاته الأمنية المتميزة.
فرغم التأثير الكبير الذي يتركه عمله في معادلات الأمن الدولي، يفضل محمد ياسين المنصوري الابتعاد عن الأضواء، محافظاً على تواضعه وانضباطه الشديدين. وهو نموذج للكفاءة التي تجمع بين السرية المهنية العالية، واحترام حقوق الإنسان، والمصداقية، رافضاً استغلال الملفات الأمنية الحساسة لأهداف سياسية.
ويُعد المنصوري رمزاً من رموز معركة الدفاع عن السيادة المغربية، خصوصاً في ملف الصحراء. فجهوده الاستخباراتية الذكية والدبلوماسية ساهمت في تعزيز موقف المملكة، ليثبت بذلك أن العمل من خلف الكواليس يمكن أن يكون له أثر عميق ومستدام في خدمة الوطن وتحقيق الأمن والاستقرار.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر