المغرب: خبراء يفسرون العلاقة بين موجة الحر والعواصف الرعدية المصاحبة لها

الرباط – في ظل استمرار الموجات الحارة التي تضرب مختلف مناطق المملكة، برزت ظاهرة لافتة تمثلت في تزامن هذه الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة مع عواصف رعدية مفاجئة، وهو ما دفع خبراء الأرصاد الجوية لتوضيح العلاقة العلمية بين هذين الظاهرتين المتناقضتين في الظاهر.

ويوضح الخبير في الأرصاد الجوية، محمد جليل، أن “درجات الحرارة المرتفعة وعدم الاستقرار في الغلاف الجوي المرافق لها يخلقان الظروف المثالية لنمو الظواهر العاصفة، وهي ظاهرة معروفة بشكل خاص في المغرب”.

ويضيف جليل، في منشور له على موقع “لينكدإن”، أن العلاقة بين موجة الحر الحالية والعواصف الرعدية يفسرها آلية تشكلهما، مشيراً إلى أن “العاصفة الرعدية تتطور عندما تتوفر ثلاث شروط: عدم استقرار جوي قوي، ومعدل رطوبة كافٍ، وعامل محفز يجبر الهواء الرطب والدافئ على الارتفاع”.

وبحسب الخبير نفسه، تعزز موجات الحر الصيفية الشروطين الأولى وتساعد على توفير العوامل المحفزة، حيث أن “الهواء الدافئ عند سطح الأرض يكون أقل كثافة ويرتفع بسهولة أكبر، مما يخلق بيئة غير مستقرة للغاية”.

كما أن “تبخر المياه (البحرية والمحيطية، وبدرجة أقل من البحيرات والتربة الرطبة، إلخ) يزيد من الرطوبة المتاحة التي تنقلها كتل الهواء، ولهذا السبب يمكن أن تندلع عواصف عنيفة بعد عدة أيام من الحر الشديد”.

ويفرض جليل نوعين رئيسيين من العواصف الرعدية التي تشهدها المملكة خلال فصل الصيف، النوع الأول هو “العواصف الأوروغرافية”، والتي تتكون عندما تُجبر كتل الهواء على الارتفاع بعد اصطدامها بعائق طبيعي، أي التضاريس.

ويشرح قائلاً: “خلال موجة الحر، يدفع الهواء الدافئ والرطب عند سطح الأرض نحو التضاريس، وعند ارتفاعه، يبرد هذا الهواء وتتكثف الرطوبة مكونةً السحب”.

ويضيف: “إن عدم الاستقرار الذي تزيده الحرارة يسمح لهذه السحب بالتطور بسرعة إلى هياكل تراكمية مميزة جداً لعواصف التضاريس، ولهذا السبب تكون العواصف الأوروغرافية أكثر تواتراً وشدّة في المناطق الجبلية للأطلس وبعض أجزاء الريف خلال فصل الصيف”.

أما النوع الثاني، فهو “عواصف الحمل الحراري”، التي تتكون ببساطة عن طريق الحمل الحراري، حيث “يصبح الهواء عند سطح الأرض، المسخّن بواسطة أشعة الشمس الشديدة، أكثر دفئاً وأقل كثافة من الهواء المحيط به، فيرتفع، ويبرد، ويتكثف مكوناً سحباً حملية”.

ويشير جليل إلى أنه “خلال موجات الحر، يكون الهواء الساخن جداً عند السطح محفزاً قوياً لهذه التيارات الصاعدة، ولهذا السبب نلاحظ غالباً هذه العواصف في فترة ما بعد الظهر وأوائل المساء، بعد يوم من الحر الشديد، عندما يكون الحمل الحراري في أوجه، على السهول والهضاب في المغرب (الرحامنة، الشاوية، الساقية الحمراء، إلخ)”.

غير أن جميع هذه الظواهر العاصفة تتميز بقصر مدتها وموقعها المحدود، ويدعو الخبير إلى “اليقظة، خاصة للمصطافين في الجبال أو للسائقين عند عبور نقاط عبور الأودية”.

وتختتم توصيات الخبير جليل بالتأكيد على أن “هذه اليقظة تتم أولاً من خلال متابعة الإنذارات التي تطلقها المديرية العامة للأرصاد الجوية، والوعي بالمخاطر عند وجودك في منطقة ضعيفة”.

عن موقع: فاس نيوز