العيون – يحتفي الشعب المغربي، يوم غد الخميس، بالذكرى الـ 46 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، تلك الملحمة البطولية التي تشكل محطة فارقة في مسيرة استكمال المغرب لوحدته الترابية، وذلك في أجواء تعكس تجنيداً وطنياً دائماً حول القضية الأولى للوطن.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1979، توجه علماء وأعيان ورؤساء قبائل إقليم وادي الذهب إلى القصر الملكي بالرباط، لتقديم البيعة لصاحب الجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، مؤكدين بذلك روابط الولاء والانتماء الراسخة التي تربطهم بالعرش العلوي المجيد.
بهذا الفعل السامي والوطني العالي، سكان وادي الذهب، أكدوا أنهم لن يتخلوا أبداً عن هويتهم المغربية، معبرين عن تمسكهم بالوطن ووحدته الترابية المقدسة من طنجة إلى لكويرة، رغم كل المناورات التي حاكها الخصوم.
لحظة تاريخية وخطاب ملكي خالد
كانت تلك لحظة تاريخية خلدها خطاب ملكي خالد، أكد فيه جلالة المغفور له قائلاً: “لقد تلقينا في هذا اليوم المبارك بيعتكم، والتي سنتعهدها ونحافظ عليها كوديعة مقدسة. ومن الآن فصاعداً، يجب عليكم الوفاء بهذه البيعة. ومن جانبنا، نتخذ أيضاً على عاتقنا ضمان دفاعكم وأمنكم، والعمل دون كلل لرفاهيتكم. أبنائي الأعزاء، مرحباً بكم في وطنكم. فلنحمد الله القدير الذي أنعم علينا بفضل إعادة جنوب وطننا إلى شماله، واستعادة أواصر الدم بين أبنائه”.
وخلال هذه الحفل، قام جلالة المغفور له الحسن الثاني أيضاً بتوزيع الأسلحة على ممثلي القبائل، في إشارة قوية ورمزية إلى استمرار الكفاح من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية وإرساء الأمن في الأقاليم الجنوبية المسترجعة.
زيارة تاريخية تعمق الروابط
ولم تمضِ أشهر قليلة حتى تجدد اللقاء بين مهندس المسيرة الخضراء المظفرة وأبناء إقليم وادي الذهب، وذلك بمناسبة الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة المغفور له إلى مدينة الداخلة.
لقد رسخت هذه الزيارة، من جديد، التكامل التام بين العرش العلوي المجيد وأبناء الأقاليم الجنوبية. هذا الرابط المتين الذي يشكل أساس تماسك الأمة، أحبط كل المناورات التي حاكها أعداء الوحدة الترابية للمغرب.
من الاسترجاع إلى التنمية الشاملة
ومنذ ذلك الحين، تعمل المملكة على النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأقاليمها الجنوبية، بهدف دمجها في مسار التنمية الشاملة والمستدامة.
إن الاحتفال بذكرى استرجاع وادي الذهب هي مناسبة لاستحضار الدلالة العليا لهذا الحدث الذي يجسد الولاء المطلق لسكان الإقليم للملك والعرش العلوي، وتجندهم الدائم للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، كما تشهد على ذلك استرجاع مدينة طرفاية في 15 أبريل 1958، ثم سيدي إفني في 30 يونيو 1969، وبقية أجزاء الصحراء المغربية بفضل ملحمة المسيرة الخضراء في 6 نوفمبر 1975.
العهد الجديد والتنمية المواكبة
وقد سار جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على النهج الذي رسخه والده المغفور له، مولياً اهتماماً خاصاً للأقاليم الجنوبية، من خلال ضمان نهضتها الاقتصادية وتعزيز التعبئة الوطنية لإفشال مؤامرات أعداء الوحدة الترابية للمملكة.
فقد تواصلت بالفعل جهود التنمية في هذه الرقعة الغالية من الوطن، بهدف الارتقاء بها إلى قطب اقتصادي حقيقي. فبعد أربعة عقود على تحريرها، تعيش أقاليم ومناطق جنوب المغرب على إيقاع دينامية متسارعة في مختلف المجالات، بفضل سلسلة من المشاريع الهيكلية والقطاعية المتعددة.
احتفالات وتكريمات
كما تعكس احتفالية الذكرى الـ 46 لاسترجاع وادي الذهب التعبير الواضح عن إرادة الشعب المغربي وتجنده الدائم من أجل ترسيخ المكتسبات الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتمسكه بالمخطط المغربي للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.
ولإحياء هذه المحطة البارزة في تاريخ المغرب، ينظم المجلس الأعلى للمقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الخميس، اجتماعاً بمقر عمالة إقليم الداخلة-وادي الذهب، سيتم خلاله تكريم مقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتقديم مساعدات مالية لأفراد أسرة المقاومة.
ولإحياء هذه الملحمة الوطنية، من المقرر تنظيم عدة فعاليات وأنشطة ذات طابع تربوي وثقافي تركز على تكريم الذاكرة التاريخية، وذلك في مختلف الديوانات الجهوية والإقليمية، والمكاتب المحلية للمجلس، وكذلك في فضاءات الذاكرة التاريخية والمقاومة والتحرير، بالشراكة مع المصالح الوزارية والمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر