أبرز عناوين الصحف المغربية لغد الخميس.. إنجاز طبي تاريخي يتصدر المشهد مقابل حوادث مفجعة وأزمات يومية

عين على الصحافة – تتصاعد حدة التنافس بين كبرى العناوين الصحفية الوطنية لتقديم أبرز وأهم الأخبار للمواطن المغربي، حيث يتنوع المشهد الإخباري بين ما هو إنجاز تاريخي يعزز مكانة المغرب، وقصص إنسانية مؤلمة، وأزمات اجتماعية واقتصادية تلامس هموم المواطن المباشرة.

“الأحداث المغربية”: بين الإنجاز الطبي التاريخي والكوارث المحلية

تصدرت “الأحداث المغربية” صدارة الأخبار بإنجاز طبي تاريخي، حيث أبرزت نجاح مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء في إجراء أول عملية زراعة كلية مع عدم توافق فصائل الدم على مستوى القارة الإفريقية. ووصفت الجريدة هذا التدخل بأنه “تقدم طبي كبير” و”سابقة على المستويين الوطني والقاري”، مستشهدة بشوارع البروفيسور عبد البر أوباعز، الذي أكد أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الموارد البشرية والتقنية المتقدمة التي توفرها المؤسسة. هذا الخبر يضع المغرب على خريطة الدول المتقدمة في المجال الطبي.

لكن الجريدة لم تقتصر على النجاحات، فنقلت خبراً مؤسفاً من مكناس، حيث توفي عشريني غرقاً في المسبح الأولمبي. ووفقاً للرواية، كان الشاب يخوض مراهنة مع أصدقائه لقطع طول المسبح، قبل أن يصاب بالعياء ويفقد حياته رغم محاولات إنقاذه. حادثة تطرح مجدداً أسئلة ملحة حول السلامة في الأماكن العمومية وثقافة المراهنة الخطيرة بين الشباب.

على الصعيد البيئي، أبرزت “الأحداث” خبراً إيجابياً آخر من الدار البيضاء، حيث أطلقت جماعة المدينة مشروعاً رائداً بالتعاون مع شركات مغربية ويابانية لتحويل نفايات مطرح مديونة إلى طاقة نظيفة. مشروع وصفته الجريدة بـ “الخطوة النوعية” لحل تحدي بيئي قديم يعود إلى عام 1986.

“العلم”: ميناء طنجة يستفيد من قرارات دولية وفوضى تعم محطة أولاد زيان

ركزت جريدة “العلم” على الأخبار الاقتصادية واللوجستية، حيث كشفت عن تطور استراتيجي لميناء طنجة المتوسطي، الذي بات مرشحاً ليصبح مركزاً رئيسياً لخط النقل البحري بين الولايات المتحدة وآسيا. ونقلت الجريدة عن مصادر إسبانية أن واشنطن قررت تعديل اتفاقية بحرية مع مدريد، مما أدى إلى استبعاد الموانئ الإسبانية من هذا المسار الاستراتيجي وتوجيه السفن نحو ميناء طنجة، مما يعزز مكانته كبوابة بحرية عالمية.

لكن الجريدة نقلت صورة مختلفة تماماً من الرباط، حيث رصدت معاناة المسافرين بمحيط المحطة الطرقية أولاد زيان، التي أغلقت للإصلاح. وكشفت “العلم” عن “فوضى وابتزاز” يعيشها المسافرون، الذين أصبحوا تائهين في بحثهم عن حافلاتهم، فيما يستغل السماسرة هذا الوضع لرفع أسعار التذاكر بحجة محدودية المقاعد. قصة تعكس معاناة يومية للمواطنين في غياب بدائل منظمة.

“المساء”: حوادث مفجعة تظلل المشهد الاجتماعي

كانت جريدة “المساء” الأكثر قتامة في عناوينها، حيث ركزت على الحوادث المأساوية. تناولت الجريدة قصة زفاف تحول إلى مأتم في إقليم مولاي يعقوب بفاس، إثر اصطدام عنيف بين سيارة من موكب زفاف وسيارة أخرى، مما أسفر عن وفاة سيدة وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. حادثة حزينة حولت فرحة إلى حزن أسود.

ولم تتوقف الأخبار السيئة عند هذا الحد، فنقلت “المساء” خبراً آخر مؤلماً من إقليم صفرو، حيث تم انتشال جثة قاصر يبلغ من العمر 16 عاماً من مياه سد علال الفاسي، بعد عملية بحث استنفرت السلطات المحلية والدرك الملكي والوقاية المدنية. لا تزال أسباب الوفاة غامضة في انتظار نتائج التشريح الطبي.

خلاصة المشهد:

تقدم عناوين الصحف المغربية اليوم لوحة متناقضة للمملكة المغربية: بلد يحقق إنجازات علمية واقتصادية كبرى تضعه في مصاف الدول المتقدمة، وفي المقابل، لا يزال يعاني من مشاكل هيكلية واجتماعية وأمنية تؤدي إلى خسائر بشرية مؤلمة ومعاناة يومية للمواطنين. إنها قراءة في واقع يتقاطع فيه التفاؤل بالمستقبل مع ألم الحاضر.

عن موقع: فاس نيوز