“فاس نيوز” – تحقيق خاص/ شهادة في الدرج: البطالة المقنعة وتحديات الشباب المغربي

تعد مشكلة البطالة، وخصوصاً في صفوف حاملي الشهادات العليا، من أبرز التحديات التي تواجه الشباب المغربي اليوم. وبينما تظهر الإحصائيات الرسمية معدلات معينة، يكشف الواقع الاجتماعي عن ظاهرة أعمق وأكثر تعقيداً: “البطالة المقنعة”.

ما هي البطالة المقنعة؟

البطالة المقنعة هي حالة يعمل فيها الفرد في وظيفة لا تتناسب مع مؤهلاته العلمية أو خبرته المهنية، أو في وظيفة ذات دخل منخفض لا يوفر له سبل العيش الكريم. هذا الوضع، الذي يجد فيه العديد من الشباب أنفسهم، يؤدي إلى إهدار طاقات وكفاءات وطنية هائلة، ويخلق حالة من الإحباط واليأس.

الأسباب والتحديات

  • فجوة بين التعليم وسوق الشغل: على الرغم من الإصلاحات التي شهدها قطاع التعليم، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين مخرجات الجامعات ومتطلبات سوق الشغل. فالعديد من التخصصات لا تواكب التحولات الاقتصادية والصناعية، مما يجعل الشهادات غير ذات قيمة عملية حقيقية.
  • ضعف فرص الشغل اللائق: على الرغم من وجود بعض الوظائف، إلا أن معظمها يكون بعقود مؤقتة، أو بأجور زهيدة، أو في القطاع غير المهيكل. هذا الوضع لا يضمن الاستقرار المادي أو الاجتماعي للشباب، ويدفعهم نحو “البطالة المقنعة”.
  • انتشار ثقافة “الواسطة”: لا يزال التوظيف في العديد من القطاعات، سواء العامة أو الخاصة، يعتمد على العلاقات الشخصية بدلاً من الكفاءة والجدارة، مما يقصي العديد من الشباب المؤهلين.
  • نقص الدعم للمبادرات الفردية: على الرغم من وجود برامج لدعم ريادة الأعمال، إلا أن الإجراءات الإدارية المعقدة، ونقص التمويل، وغياب المواكبة الفعالة، غالباً ما تقف عائقاً أمام تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ناجحة.

الآثار السلبية على الفرد والمجتمع

تتجاوز آثار “البطالة المقنعة” الفرد لتشمل المجتمع بأكمله. فعلى المستوى الفردي، تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، والشعور بالإحباط، وقد تدفع البعض إلى الهجرة غير الشرعية. أما على المستوى المجتمعي، فهي تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وزيادة الفوارق الاجتماعية، وتغذية ظاهرة التطرف.

توصيات وحلول مقترحة

لمواجهة هذا التحدي، يتطلب الأمر مقاربة شاملة تتضمن:

  • إصلاح التعليم العالي: إعادة النظر في المناهج الدراسية لتواكب متطلبات السوق، والتركيز على التخصصات ذات القيمة المضافة.
  • دعم ريادة الأعمال: تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير التمويل اللازم، وتقديم برامج مواكبة فعالة للشباب حاملي المشاريع.
  • تعزيز الشفافية في التوظيف: تطبيق مبدأ الجدارة والكفاءة في التوظيف، ومحاربة جميع أشكال المحسوبية والزبونية.
  • تشجيع الاستثمار في القطاعات المنتجة: جذب الاستثمارات التي تخلق فرص شغل لائقة ومستدامة للشباب.

إن التغلب على ظاهرة “البطالة المقنعة” ليس مجرد تحدٍ اقتصادي، بل هو تحدٍ اجتماعي وأخلاقي يمس صميم كرامة الشباب المغربي وحقه في مستقبل أفضل.

عن موقع: فاس نيوز