العدالة
العدالة

ثقافتك القانونية/ محكمة النقض تصدر قرارًا هامًا بشأن تسجيل المكالمات الهاتفية واستغلال النفوذ

في قرار قضائي مهم يكتسي طابعًا تعليميًا، أصدرت محكمة النقض بالرباط حكمًا يتعلق بقضية استغلال النفوذ، والتي فتحت نقاشًا قانونيًا حول مشروعية تسجيل المكالمات الهاتفية كوسيلة إثبات في المحاكم.

الوقائع والمسار القضائي

تعود القضية إلى عام 2014، حيث اتُهم شخص بجنحة استغلال النفوذ بعد تسجيل مكالمات هاتفية له. وقد قضت المحكمة الابتدائية بإدانته، إلا أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ألغت الحكم الابتدائي، ورأت أن تسجيل المكالمات لا يُعد وسيلة إثبات صحيحة، معتبرة أن فعل المتهم لا يندرج ضمن جنحة استغلال النفوذ.

طالب ممثل النيابة العامة بنقض هذا القرار أمام محكمة النقض، مدعيًا أن محكمة الاستئناف لم تُطبق القانون بشكل صحيح.

قرار محكمة النقض

وبعد مداولات مستفيضة، قضت محكمة النقض برفض طلب النقض الذي تقدم به ممثل النيابة العامة، مؤيدة بذلك قرار محكمة الاستئناف. وقد جاء تعليل المحكمة واضحًا في عدة نقاط:

  1. تسجيل المكالمات لا يندرج تحت المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية:أكدت المحكمة أن تسجيل المكالمات الهاتفية من قبل الأفراد لتقديمها كدليل، لا يخضع للمادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخص فقط أجهزة البحث والتحقيق (الضابطة القضائية). وبالتالي، لا يمكن اعتبار هذه التسجيلات وسيلة إثبات في الدعوى.
  2. استغلال النفوذ يتطلب توفر عناصر معينة:أوضحت المحكمة أن جريمة استغلال النفوذ لها أركان محددة، وأن مجرد مساومة المشتكي لا تكفي لإثباتها. كما أشارت إلى أن المتهم لم يطلب من المشتكي القيام بعمل أو الامتناع عنه بصفته موظفًا عموميًا، بل كان يتصرف خارج اختصاصه الوظيفي.
  3. إثبات الموارد المالية:رأت المحكمة أن إثبات الموارد المالية للمتهم يجب أن يتم بطرق قانونية، وأن مجرد إنكاره لإقراره في المحادثة لا يجعله دليلًا كافيًا.

الأبعاد القانونية للقرار

هذا القرار يرسخ مبدأً قانونيًا مهمًا في مجال الخصوصية الفردية، ويؤكد على أن الأدلة التي يتم الحصول عليها بطرق غير قانونية (خارج نطاق الضابطة القضائية) لا يمكن الاعتماد عليها في الإثبات. كما يوضح القرار الحدود الفاصلة بين الأفعال التي تندرج تحت جنحة استغلال النفوذ وغيرها من الأفعال، مما يساهم في تحديد إطار واضح للمتابعات القانونية.

عن موقع: فاس نيوز