في ظل الاستقرار الحالي في العلاقات بين المغرب وإسبانيا على المستوى الرسمي، يبرز مقال نشرته منصة “أوميرتا ميديا” الفرنسية يوم 22 غشت 2025، بعنوان “Jeu d’espions au Maroc : quand la fiction l’emporte sur les faits” (أي “لعبة التجسس في المغرب: عندما يغلب الخيال على الحقائق”)، كرد حاسم على ما يصفه الكاتب جاك كونيرايس بـ”الضجيج الإعلامي” الإسباني. يفكك المقال روايات إعلامية إسبانية تروج لفكرة وجود “حرب خدمات سرية” داخل الجهاز الاستخباراتي المغربي، معتبراً إياها أوهاماً مصممة لشن حرب نفوذ وتضليل معلوماتي. في هذا السياق، ومع تأكيد غياب التوترات بين الدولتين، يُشير المحللون إلى أن الأطراف المتشددة في إسبانيا قد تكون وراء هذه الروايات، مدفوعة بأجندات خارجية، بما في ذلك تمويل من عوائد الغاز والبترول لدعم مرتزقة البوليساريو ومعاكسة المغرب. في هذا المقال التحليلي، سنستعرض المحتوى الأصلي لنص “أوميرتا”، مع تحليل سياقه ودلالاته بناءً على هذه الرؤية الجديدة.
قراءة في المقال الأصلي: دحض الروايات الإسبانية
يفتتح المقال بوصف الروايات الإعلامية الإسبانية، التي نشرتها صحيفتا “إل إسبانيول” بقلم سونيا مورينو و”إل إنديبينديينتي” بقلم فرانسيسكو كاريون، كـ”ثيسيات مذهلة ومشبوهة” تهدف إلى تشويه الوظيفة السياسية للمغرب. يزعم هؤلاء الكتاب وجود صراع داخلي بين “عشائر” تتنافس على خلافة الملك محمد السادس، مع تورط شخصيات مثل مهدي حجيوي كـ”ضحية” لهذه الصراعات. وفقاً لكونيرايس، يعتمد هذا السرد على “الخلط، الزمن الخاطئ، والمبالغة” لبناء دراما مصطنعة، مشيراً إلى أنه يهدف إلى تصوير المغرب كساحة لمؤامرات خيالية.
المحور الأساسي في النص هو نفي فكرة “حرب الخدمات” بين عبد اللطيف حموشي، مدير عام المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وياسين منصوري، مدير المديرية العامة للدراسات والوثائق (DGED). يرفض الكاتب هذه الرواية كـ”سراب مريح”، مؤكداً أن المديريتين متكاملتان: الأولى تعمل داخلياً والثانية خارجياً، خاصة في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. يدعم ذلك بحدث حديث في أوائل غشت 2025، حيث عقد الرجلان ندوة استراتيجية مشتركة لمواجهة التهديدات غير المتكافئة من الساحل إلى أوروبا، مما ينفي أي صراع.
كما يدحض المقال ادعاءات محددة، مثل قضية “موروكوغيت”، حيث ينفي تورط حموشي أو منصوري قضائياً، وقضية “بيغاسوس” التي يعتبرها جزءاً من اتهامات غير مثبتة. بالنسبة للخلافة، يؤكد أن المادة 20 من الدستور المغربي لعام 2011 تنص على الوراثة الذكورية حسب أولوية الولادة، مما يجعل ادعاءات “عشائر متنافسة” حول ولي العهد مولاي الحسن وعمّه مولاي رشيد غير مبررة.
السياق الأوسع: استقرار العلاقات مع أجندات متشددة
رغم الاستقرار الحالي في العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا، كما أكدت مصادر رسمية، تبرز الأطراف المتشددة في إسبانيا كمحرك رئيسي للروايات الإعلامية السلبية. يُعتقد أن هذه الأطراف، مدعومة بأجندات خارجية، تستفيد من عوائد الغاز والبترول لتمويل دعم مرتزقة البوليساريو ومعاكسة المغرب في قضية الصحراء المغربية. منذ 2021، أثارت تقارير عن استخدام “بيغاسوس” جدلاً، لكن المغرب نفى ذلك، ورفع دعاوى قضائية ضد وسائل إعلام ألمانية، مع جلسة مرتقبة في نوفمبر 2025. تقرير الأمن الإسباني لـ2023 تجاهل المغرب في قسم التجسس، مما يدعم وجهة نظر “أوميرتا” بأن الادعاءات غير مدعومة.
تحليل: بين الدفاع والدعاية المضادة
يظهر مقال “أوميرتا” كدفاع عن استقرار المغرب المؤسساتي، مستنداً إلى أدلة عملية. الأطراف المتشددة في إسبانيا، مدفوعة بمصالح خارجية، قد تستخدم الإعلام لخلق ارتباك، خاصة في ظل قضية الصحراء. والادعاءات الكاذبة تؤكد صورة المغرب كضحية للدعاية. يبقى التحقيق المستقل ضرورياً لفصل الحقيقة عن الأجندات.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر