الرباط، المغرب – يشهد الفضاء الرقمي في المغرب تنامي ظاهرة النصب والاحتيال من خلال عروض استثمار وهمية تُروج على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعد الضحايا بأرباح خيالية. وقد تمكنت عناصر الأمن الوطني من توقيف سيدة وابنتها للاشتباه في تورطهما في هذا النوع من الجرائم.
ووفقًا للمعلومات المتوفرة، استغل المشتبه بهما قناة على إحدى المنصات الرقمية لتقديم عروض وهمية للاستثمار في شركة صورية لا وجود لها على أرض الواقع. وقد مكنهما هذا النشاط من الاستيلاء على مبالغ مالية تجاوز مجموعها 1.8 مليون درهم، بعد إيهام الضحايا بتحقيق أرباح سريعة ومضمونة.
وفي هذا الصدد، يوضح الباحث في علم الاجتماع، نبيل الصافي، أن التطور التكنولوجي يمثل سلاحًا ذا حدين؛ فبقدر ما سهل التواصل والمعاملات، فإنه فتح الباب أمام محترفين في الاحتيال يستغلون الطمع البشري. ويشير الصافي إلى أن الجناة يعتمدون على خطاب إقناعي محكم، مدعومًا بشهادات وضمانات وهمية، لإيهام الضحايا بالمصداقية، مستغلين ثقافة ربط الثقة بعدد المتابعين و”الإعجابات” على المنصات الرقمية.
من جانبه، يؤكد المحامي ياسين عسيلة، من هيئة الدار البيضاء، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لاستغلال ثقة الأفراد الباحثين عن الثراء السريع. ويضيف أن المشتبه فيهم يستفيدون من الطبيعة الافتراضية للإنترنت لاستهداف أكبر عدد من الضحايا دون الحاجة إلى رقابة مادية مباشرة.
عقوبات زجرية وتوصيات وقائية
يُشير عسيلة إلى أن القانون الجنائي المغربي يُعاقب على النصب والاحتيال، وقد تصل العقوبة إلى السجن من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية، مع إمكانية تشديدها في حال استخدام وسائل تكنولوجية أو في حالة تكوين شبكة منظمة. كما يمكن متابعة المتورطين بتهم غسل الأموال.
ولتفادي الوقوع في هذا الفخ، يوصي الخبراء بضرورة توخي الحذر والتحري الدقيق قبل أي تعامل مالي مع جهات غير معروفة، واعتماد العقود القانونية الموثقة. كما يشددون على أهمية استشارة المختصين وعدم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر وحيد لبناء الثقة.
وفي الختام، يدعو الخبراء إلى تكثيف الحملات التوعوية في المدارس ووسائل الإعلام لتحذير المواطنين من مخاطر هذه العمليات الاحتيالية، والتأكد من شرعية أي شركة قبل التعامل معها.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر