الجدل يتجدد حول أرباح الصيادلة عقب مشروع مرسوم تخفيض أسعار الأدوية في المغرب

مع إعلان وزارة الصحة عن مشروع مرسوم جديد يهدف إلى تخفيض أسعار الأدوية، عاد النقاش الجمّي حول هامش ربح الصيادلة إلى الواجهة، حيث انقسمت الآراء بين اتهامات بتضخم الأرباح مقارنة بدول أخرى، ودفاع مهني يؤكد هشاشة الإيرادات الحقيقية للصيدليات.

وبحسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2021، يبلغ هامش ربح الصيدلي في المغرب 57% للأدوية منخفضة السعر (أقل من 166 درهما دون احتساب الرسوم)، وهو معدل يفوق بحلول كثيرة نظيره في فرنسا (21.4%) وتركيا (25%) وبلجيكا (6.4%) والبرتغال (5.6%). كما يتقاضى الصيدلي تعويضا ثابتاً للأدوية مرتفعة الثمن يصل إلى 400 درهم عن العلبة، ما يجعل تسعير الأدوية في المغرب استثناءً على مستوى البنية التنظيمية.

من جانبها، تؤكد الهيئات المهنية أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الدقيق، مشيرة إلى أن الحديث عن “هامش ربح خام” دون احتساب التكاليف التشغيلية يعد تضليلاً. وتشير تقديراتها إلى أن الربح الصافي للصيدلي لا يتجاوز 8% بعد خصم المصاريف مثل الكراء، المعدات، أجور الموظفين، الضرائب، والرسوم، إلى جانب الخسائر الناتجة عن الأدوية التالفة.

وتحذر النقابات من أن أي تخفيض دون مراجعة شاملة لهامش الربح قد يؤدي إلى إفلاس تدريجي للعديد من الصيدليات، خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يعمل الصيادلة أدواراً اجتماعية تفوق البعد التجاري.

وعلى صعيد آخر، يشمل مشروع المرسوم الذي أعلنته وزارة الصحة مراجعة أسعار الأدوية سنوياً بدل كل خمس سنوات، وتحفيز التصنيع المحلي، وتشجيع الدواء الجنيس، مع ضمان تسعيرات أكثر عدالة وشفافية. وتؤكد الحكومة أن المشروع يعكس مصلحة جميع الأطراف ولن يؤثر على دخول الصيادلة.

في المقابل، ترى النقابات أن المشروع أُعدّ بدون مشاورات مهنية حقيقية، وتحذر من فرضه بدون آليات دعم تواكب التنفيذ، معتبرة ذلك إخلالاً بمبدأ الشراكة وعدم احترام خصوصيات القطاع.

وتبدي جمعيات حماية المستهلك ترحيبها بمشروع المرسوم، مطالبة بالإسراع في اعتماده لتعزيز العدالة في توزيع الأدوية، وإنهاء ما تصفه بـ”الاحتكار الدوائي”، وتسهيل وصول الفئات الهشة إلى الأدوية الأساسية.

عن موقع: فاس نيوز