أعلن موقع “ديسكفري أليرت” المتخصص عن اكتشاف مهم لخام الذهب في منطقة كلميم، والذي قد يُحدث نقلة نوعية للمغرب على الخريطة العالمية للذهب. وفقًا لهذا المصدر الأسترالي، تم تحديد 34 شُعَيبًا من الكوارتز ذات محتوى ذهبي مرتفع جدًا، تراوح تركيز الذهب فيها بين 3 و300 غرام لكل طن، وهي معدلات تفوق بكثير المستويات الاقتصادية المعتادة.
يعتمد الاكتشاف على برنامج استكشافي متكامل يجمع بين الخرائط الجيولوجية، الحفريات المستهدفة، وأخذ عينات من الصخور العميقة تحت الطبقات السطحية المتغيرة، والتي أظهرت مواد خام ذات جودة مرتفعة ومشجعة. ويُصنف هذا المنجم ضمن النوع الفيلوني ذو الإمكانات الكبيرة، حيث تتوافق طبقات الذهب مع التركيب الهيدرومائي المتفرد لمنطقة الأطلس الصغير.
ويتزامن تطوير المنجم مع واقع بيئي صعب؛ إذ تقع كلميم في منطقة شبه جافة تستلزم التعامل بحذر مع الموارد المائية المحدودة. لذلك، تعتمد خطط استغلال المنجم على تقنيات حديثة تشمل إعادة تدوير المياه، تقليل الانبعاثات والغبار، وإعادة تأهيل المناطق المتأثرة بالتعدين بشكل تدريجي. كما أن فرص استخدام الطاقة الشمسية المتوفرة بغزارة في المنطقة لتمويل عمليات التعدين تعزز من الطابع المستدام للمشروع.
من الناحية الاجتماعية، من المتوقع أن يخلق المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويُسهم في تطوير المهارات المحلية وتحسين البنية التحتية، إضافة إلى إطلاق مبادرات مجتمعية ضمن إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، ما يجعل الحصول على “رخصة اجتماعية للاستغلال” ضرورة لا غنى عنها لاستدامة العمليات.
ويشير المصدر ذاته إلى أن التعدين عالي الجودة كمنجم كلميم يسمح بتنفيذ استراتيجية استغلال متدرجة، تبدأ بأغنى المناطق لتقليل الفترة ما بين الاكتشاف والإنتاج، والتي عادةً ما تستغرق بين 5 إلى 10 سنوات. وتشمل الخطوات القادمة حفر آبار لتحديد التوزيع الثلاثي الأبعاد للذهب، ودراسات لمعالجة المعدن لتعظيم الاسترداد، فضلاً عن تقييمات بيئية للتأكد من التزام المشروع بمعايير الاستدامة الدولية.
يأتي هذا الاكتشاف في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اهتمامًا متزايدًا بالمعادن النادرة، ما يعزز من مكانة المغرب كوجهة تعدين مستقرة ومتوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية. وإذا ما تأكدت التقديرات المستقبلية، فمن المتوقع أن يقف المغرب بين الفاعلين الكبار في صناعة التعدين القارية، متنافسًا مع دول مثل مصر التي تمتلك تاريخًا عريقًا في إنتاج الذهب.
في المحصلة، يشكل منجم جلميم اكتشافًا استراتيجيًا يغير معالم قطاع التعدين المغربي، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية الاقتصادية، ويعزز الطموح الوطني ليصبح لاعبًا مؤثرًا على المستوى الإفريقي والعالمي في مجال الذهب.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر