النموذج المغربي يتجلى.. كيف رسخ حدث الحسيمة صورة المملكة كقوة سيادية تحترم الحقوق وتتقن تدبير التحديات

فاس – فاس نيوز ميديا
بتاريخ: الأحد 7 شتنبر 2025

​في عالم يموج بالاضطرابات والأزمات، قدم المغرب من خلال تدبيره لملف جنازة والد السجين ناصر الزفزافي، درساً عملياً في الحكامة وتأكيداً راسخاً على نضج وقوة نموذجه المجتمعي والدولتي. فالحدث، بكل تفاصيله ونتائجه، لم يكن مجرد إدارة أزمة عابرة، بل كان تجسيداً حياً لنموذج مغربي فريد يوازن بحكمة بين قوة المؤسسات السيادية، وسيادة القانون، والاحترام العميق لحقوق الإنسان وقيم المواطنة، مما يعزز مكانة المملكة كقطب للاستقرار ورمز للسيادة على الصعيدين الإفريقي والدولي.

قوة المؤسسات الحساسة كضامن للاستقرار

لقد أظهر الأداء المتكامل للمؤسستين الأمنية والسجنية أن استقرار المغرب ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل مؤسساتي احترافي وراسخ. فقدرة هذه المؤسسات “الحساسة” على تطبيق القانون بحزم وإنسانية في آن واحد، والسيطرة على أصعب المواقف بهدوء وثقة، يؤكد أنها تشكل العمود الفقري لدولة قوية، قادرة على حماية نظامها العام وضمان أمن مواطنيها، وهو ما يمنح النموذج المغربي صلابته المعروفة.

دولة الحق والقانون كأساس للمشروعية

لم يكن التعامل مع ملف الزفزافي بمنطق العاطفة أو الضغط، بل بمنطق القانون أولاً وأخيراً. إن استناد الدولة إلى تشريعاتها الوطنية الواضحة في تدبير هذا الموقف، يؤكد للعالم أجمع أن المغرب دولة مؤسسات وحق وقانون، وأن حقوق الأفراد، بمن فيهم السجناء، مصونة بقوة التشريع وليس بمزاجية الإدارة. هذه المقاربة القانونية تمنح قرارات الدولة مشروعية داخلية ودولية، وتقطع الطريق على أي انتقادات معادية.

سيادة القرار كعنوان للثقة في النفس

أمام حدث كان يمكن أن يتحول بسهولة إلى مادة للضغط الخارجي والمزايدات السياسية، تصرف المغرب بسيادة مطلقة. فالقرارات التي اتُخذت، سواء الأمنية أو التواصلية أو الإنسانية، نبعت من تقدير مغربي خالص، وأثبتت أن المملكة تدير ملفاتها الداخلية بمنطق الدولة الواثقة من نفسها، التي لا تخضع للابتزاز ولا تتأثر بالضجيج الخارجي. إنها سيادة القرار التي تميز الدول القوية والفاعلة على الساحة الدولية.
​وخلاصة القول، فإن المغرب، من خلال هذا الحدث، لم ينجح فقط في إدارة ملف معقد، بل نجح في تصدير صورة مشرقة عن نموذجه الحضاري، كقوة إقليمية هادئة، ودولة سيادية تتقن فن الموازنة بين القوة والرحمة، وبين الأمن والقانون، وبين هيبة الدولة وحقوق المواطن، وهو ما يجعله بحق نموذجاً ملهماً في محيطه الإقليمي والقاري.