مرصد المحتوى الرقمي في تصريح خاص لـ”فاس نيوز”: الذكاء الاصطناعي يُهدد مستقبل الأطباء العامين بالمغرب ويدفعهم نحو “بطالة محتملة”

​فاس – في تصريح حصري ومثير خص به “فاس نيوز”، دق “مرصد المحتوى الرقمي” ناقوس الخطر حول مستقبل مهنة الطب العام في المغرب، محذراً من أن آلاف الأطباء قد يواجهون خطر البطالة خلال السنوات القليلة القادمة بسبب تغير جذري في سلوك المواطنين مدفوع بالانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي.
​وأوضح المرصد أن تحليله لا يستند إلى توقعات فائض في عدد الخريجين، بل إلى رصد “ثورة صامتة” تتمثل في تراجع كبير في إقبال المواطنين على زيارة عيادات الطب العام. ويفسر المرصد هذه الظاهرة بلجوء الآلاف يومياً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “شات جي بي تي” وما يوازيه، لفهم أعراضهم المرضية والبحث عن علاجات مقترحة، ومن ثم التوجه مباشرة إلى الصيدليات، متجاوزين بذلك حلقة الطبيب الأساسية في المنظومة الصحية.
​وفي هذا السياق، أكد رئيس مرصد المحتوى الرقمي، وهو باحث دكتوراه في مجال حماية حقوق الإنسان الرقمية وخبير في الأمن السيبراني، أن هذه الظاهرة في تسارع مستمر. وقال: “رغم القيود التي تضعها شركات الذكاء الاصطناعي على الاستشارات الطبية، إلا أن الأغلبية أصبحوا بارعين في تجاوزها للحصول على إجابات، مما يطرح تحديات غير مسبوقة للقطاع الصحي”.
​ووجه المرصد عبر “فاس نيوز” تحذيراً مزدوجاً:
​الأول للمواطنين: حذرهم من مغبة تصديق كل ما يقدمه الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، مؤكداً أن هذه النماذج ما زالت معرضة لارتكاب أخطاء فادحة قد تكون عواقبها وخيمة على صحتهم.
​الثاني للأطباء: شدد المرصد على أنه في حالة عدم تجويد الخدمات الطبية، وخصوصاً من طرف الطبيب العام، وتقديم قيمة مضافة حقيقية تتجاوز التشخيص الأولي الذي باتت توفره الآلة، فإن غالبيتهم مهددون بالبطالة في المستقبل القريب.
​وختم المرصد تصريحه بالتأكيد على أن هذا التحول لا يعني نهاية مهنة الطب، بل هو دعوة ملحة وعاجلة لتطويرها وتكييفها مع الواقع الرقمي الجديد، والتركيز على الجوانب التي لا يمكن للآلة أن تنافس فيها العنصر البشري، كالعلاقة الإنسانية مع المريض، والدقة التشخيصية المعمقة، والمتابعة الصحية الشاملة.

عن موقع: فاس نيوز