أكثر من ميناء.. إنها استراتيجية ملكية: كيف تعيد مبادرة الأطلسي تشكيل توازنات القوة في المنطقة؟

أصدر مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد تقريراً بحثياً حول مبادرة الأطلسي التي أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس في 6 نونبر 2023، مؤكداً أن هذه المبادرة تتجاوز كونها مجرد مشروع للبنية التحتية، لتكون رؤية استراتيجية تتمحور حول إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية في المنطقة، وخطة ملكية مدروسة بعناية.

حملت المبادرة منذ بداياتها التوقيع الملكي بامتياز، حيث فتحت جلالة الملك أبواب المغرب عبر شبكاته للدول الساحلية في منطقة الساحل غير المطلة على البحر، من بينها مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، بهدف مواجهة تحديين رئيسيين: كسر عزلة هذه الدول وتعزيز اندماجها الاقتصادي في محيط أطلنطي ديناميكي. ويتطابق هذا النهج مع الرؤية الملكية الثابتة التي ترى في التنمية الاقتصادية السبيل الأنجع لمجابهة التهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة.

اختيار ميناء الداخلة الأطلسي، الذي ما يزال قيد الإنجاز، لم يكن مجرد قرار تقني، بل يحمل بعداً سياسياً ودبلوماسياً، إذ يعكس إرادة جلالة الملك في تحويل الصحراء إلى محور للتكامل الإقليمي وتعزيز السيادة الوطنية من خلال دمج هذه البنية التحتية في تحركات القارة الإفريقية. وقد جاءت افتتاح قنصليات دول مثل بوركينا فاسو وتشاد في الداخلة لتدعيم هذه الاستراتيجية.

كما يؤكد التقرير أن المبادرة تندرج ضمن سياق دبلوماسي مستمر للمغرب تحت قيادة جلالة الملك، بدءاً من عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، حيث اختارت المغرب بناء تحالفات مستدامة قائمة على مشاريع مهيكلة بدل السعي للانضمام إلى “سيدياو”. هذا يعزز موقع المغرب كفاعل محوري على الساحة الإفريقية.

على الصعيد الأمني، تظهر البصمة الملكية بوضوح أيضاً، إذ أن توسع التبادلات التجارية وبروز الممرات اللوجيستية الجديدة يرفع من خطر الجماعات المتطرفة، مما دفع جلالة الملك لوضع التعاون العسكري وتبادل المعلومات مع الدول المجاورة في قلب المبادرة، مع اعتبار موريتانيا حلقة وصل محورية تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والأمنية.

في المحصلة، تعكس مبادرة الأطلسي رؤية جلالة الملك محمد السادس كمهندس لجغرافيا جديدة في إفريقيا، تضع المغرب في قلب حركية المحيط الأطلسي الساحلية، وتمنح شريكاً ومجتمعات إفريقية أفقاً جديداً للتنمية المشتركة. إنها استراتيجية ملكية متكاملة تجمع بين السيادة، التكامل، والاستقرار لتعزيز مكانة المغرب وإفريقيا في عالم متغير.

عن موقع: فاس نيوز