أعادت وزارة الداخلية إلى الواجهة كريم قسي لحلو، الوالي الأسبق لجهة مراكش آسفي، المكلف حديثاً بإدارة المديرية العامة للإنعاش الوطني خلفاً لمسؤولها السابق المحال على التقاعد، في خطوة تهدف إلى إصلاح الأعطاب التي تعاني منها المديرية والتي طالما أثارت جدلاً داخلياً في وزارة الداخلية.
ويُنتظر أن يرسم والي فاس السابق، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الإدارة المركزية، خارطة طريق جديدة لعمل المديرية، خاصة في ما يتعلق بكيفية صرف الأموال المخصصة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والتي أثارت ردود فعل غاضبة وشكوكاً حول كيفية توزيعها ومستفيديها. وفي هذا السياق، حُدد تكليف لجان فتحاص للتحقيق في ملفات الصرف والوقوف على المشاريع المنجزة وعدالة توزيع الموارد في مختلف الولايات والعمالات.
كما تعول وزارة الداخلية على عهده في تحديث وتطوير عمل المندوبيات المحلية للإنعاش الوطني، وتفعيل تدبير مالي وإداري أكثر عقلانية وشفافية. ويتوقع أن تسفر عمليات المراقبة القادمة عن مؤشرات دقيقة تؤدي إلى اقتراح إصلاحات عملية تهدف إلى إعادة تأطير عمل المديرية وتعزيز الحوكمة في تدبير شؤون هذا القطاع الحيوي.
وفي تطور آخر، فجّر برلمانيون قبل انطلاق الدورة البرلمانية الأخيرة فضائح مروعة متعلقة بـ”الأموال الضخمة” المخصصة لفائدة مديرية الإنعاش الوطني داخل الجماعات المحلية، والتي يتم التلاعب بها من طرف بعض رؤساء المجالس المحلية الذين يحولونها إلى مصدر لـ”مصادر إدرار مالية” خاصةً عبر التحكم في مناصب الشغل.
ولفت البرلمانيون إلى أن مسؤولي هذا القطاع يجهلون عدد العمال والموظفين الحقيقيين بفضل التلاعب بالبطائق والميزانيات المرصودة، ما يشكل تهديداً واضحاً لشفافية الأداء وإدارة الموارد العامة.
ودعا البرلمانيون صناع القرار في وزارة الداخلية إلى إيجاد حلول جذرية لوضع هذا القطاع، وفتح حوار جدي مع النقابات المركزية التي سبق لها أن خاضت معارك نضالية من أجل حقوق العاملين في الإنعاش الوطني، لكنها اصطدمت بصمت رسمي ملاحظ.
وفي ملاحظات لاذعة، طرحت أصوات برلمانية تساؤلات حول واقع الأجور الوظيفية للعمال، متسائلة: “كيف يُعقل قانونياً أو عرفاً أن يعمل شخص ما في الإنعاش الوطني لمدة 40 عاماً بأجر شهري لا يتجاوز 1500 درهم؟”، مؤكدين أن هناك من يتقاضى أقل من هذا، مما يشكل وصمة عار على الحكومات المتعاقبة ويخالف نصوص الدستور ومواثيق العمل الدولية ذات الصلة بحقوق العمال.
كما حذر مستشار برلماني عن الفريق الاستقلالي من ممارسات ولاة وعمال في مناطق الصحراء، تتضمن سحب بطائق الإنعاش الوطني من أبناء وأزواج مستفيدين توفوا، ورفض تحويل هذه المساعدات إلى ورثتهم، وهو ما من شأنه تأجيج الأوضاع الاجتماعية وتهديد الاستقرار في المنطقة.
هذا الوضع المأزوم يكشف عن عمق التحديات التي تواجه إدارة الإنعاش الوطني، ويدعو إلى الإصلاحات العاجلة والشفافة لضمان احترام حقوق المستفيدين ورفع كفاءة تدبير الموارد العمومية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر