اختبارات نظام Seawing : 80 هكتارًا من الابتكار.. كيف تُحوِّلُ الداخلة الرياح إلى وقود للسفن المستقبلية

تواصل شركة Airseas، المؤسسة الفرنسية التي أسسها مهندسون سابقون في شركة إيرباص، اختباراتها المتقدمة لنظام دفع الرياح “Seawing” في مدينة الداخلة بالمغرب، ضمن المرحلة الأولى التي اكتملت في سبتمبر 2025. ويستخدم هذا النظام منطادًا آليًا يُطلق من السفن بهدف استخدام قوة الرياح، مما يساهم في تقليل استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون بنسبة تتراوح بين 20% و40% في قطاع الشحن البحري.

ويعتبر المركز البحثي والتكنولوجي في الداخلة، الذي افتُتح في يوليو 2024 باستثمار قدره 50 مليون درهم، مركزًا رئيسيًا لاختبار هذا النظام، حيث يركز على إجراء التحاليل الأرضية قبل الشروع في التجارب الخارجية على مستوى أوسع. ويُعول على هذه الجهود للمساهمة في تقليل الانبعاثات الكربونية، رغم أن التطبيق التجاري الواسع لا يزال في بداياته.

وتشير الأدلة إلى أن للتكنولوجيا تأثيرات بيئية إيجابية، إلا أن هناك تحديات تتعلق بمدى إمكانية توسيع نطاقها ودمجها مع السفن الحالية. يذكر أن المشروع يدعم طموحات المغرب في مجال الطاقة الخضراء، دون أن تتعرض لأي جدل يذكر حتى سبتمبر 2025.

نبذة عن شركة Airseas وتقنية Seawing

شركة Airseas، وهي شركة ناشئة فرنسية متخصصة في الدفع المساعد بالرياح، طورت تقنية Seawing، والتي تعتمد على منطاد آلي من نوع “كيت” يتطارد من معدات السفن لالتقاط رياح عالية الارتفاع، وتوليد قوة دفع تعادل مساحة شراع تصل إلى 1000 متر مربع. تستهدف هذه التقنية، التي تصل ارتفاعاتها إلى 300 متر، تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتُعد أحد الحلول المستقبلية لتقليل الانبعاثات في قطاع النقل البحري الذي يُمثل حوالي 3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

الاختبارات الحالية في الداخلة

تجري حالياً بمدينة الداخلة، على مساحة تبلغ 80 هكتارًا، تجارب متقدمة ضمن المرحلة 1 من الاختبارات، التي اكتملت في بداية سبتمبر 2025، وتركز على التحقق من قوة الشد وموثوقية المناظير في ظروف طبيعية ومشابهة للعواصف. شهدت هذه المرحلة نجاحًا بنسبة 95% في عمليات النشر والتثبيت، وتضمنت تقييمات على مدى عدة أشهر لاختبار قدرات النظام في ظروف ريحية عالية.

وفي يوليو 2025، بدأ المركز في المرحلة الثانية، التي تتضمن اختبارات على مستويات أكبر من الأجنحة في ظروف بحرية حقيقية، مع وجود بنية تحتية متطورة تحاكي ظروف البحر، مع طموح للوصول إلى تطبيق تجاري بحلول عام 2026. ويقع المركز في قلب السياسات المغربية الرامية إلى استغلال طاقات الرياح وتعزيز الطاقة المتجددة، ويمثل فرصة لوضع المغرب في مقدمة الدول المهتمة بهذا القطاع الواعد.

الأثر البيئي والاقتصادي المتوقع

تُسهم تقنية Seawing في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن العمليات البحرية، حيث يُقدر أن تقلل من استهلاك الوقود وتحد من الانبعاثات بصورة ملحوظة، مما يساهم في الوصول إلى أهداف اتفاقية IMO للحد من انبعاثات 2050. وتُتوقع فوائد اقتصادية كبيرة، حيث يمكن أن تقلل تكاليف التشغيل وتوفر ملايين اليوروهات سنويًا، بجانب توفير فرص عمل وتقنيات نقل وتدريب محلي.

من الناحية البيئية، تعتبر هذه التقنية خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف المغرب في تقليل استهلاكه للطاقة وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة، مما يجعل الداخلة مركزًا للطاقة الخضراء على الصعيد الإفريقي والعالمي.

مستقبل النظام في المغرب والعالم

يهدف مشروع Airseas إلى تركيب حوالي 50 نظامًا بحريًا بحلول عام 2028، مع الاعتماد الكبير على نتائج الاختبارات في الداخلة لتأكيد جاهزيتها وموثوقيتها. وتتنافس تقنيات الدفع بواسطة الرياح مع حلول أخرى، إما عبر توربينات الرياح أو الحلول التكنولوجية الحديثة، لتحقيق التوازن بين الفعالية التجارية والتقنية.

ومع دخول الدول الكبرى في سباق الحد من الانبعاثات، فإن المغرب يتجه ليصبح مركزًا إقليميًا للطاقة الخضراء والنقل المستدام، بفضل مرافق ومشاريع مثل الداخلة، التي تمثل خطوة حاسمة نحو استدامة النقل البحري وتقليل الاعتمادية على الوقود الأحفوري عالميًا.

المرحلةالجدول الزمنيالتركيزالإنجازات الأساسية (2025)
تطوير النموذج الأولي2016-2022تصميم الأجنحة والتجارب البحرية المبكرةتوفير 20% من الوقود في التجارب؛ تمويل بقيمة 25 مليون يورو
التحجيم والاعتماد2023-2025مركز الداخلة؛ المرحلة 1نجاح 95% في التشغيل؛ التحضيرات للتجارب البحرية الحية
الإنتاج التجاري2026 وما بعدهاتركيب الأنظمة على الأساطيل، البيع العالمياستهداف 50 وحدة؛ توافق مع معايير IMO وEU ETS

عن موقع: فاس نيوز