تعاون استراتيجي بـ60 مليار درهم: زيارة بوريطة للصين تُطلق شراكة اقتصادية جديدة

في خطوة دبلوماسية هامة، يزور ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، جمهورية الصين الشعبية يومي 19 و20 سبتمبر 2025، تلبية لدعوة من نظيره الصيني وانغ يي، وزير الخارجية وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي أُعلنت عام 2016 خلال زيارة الملك محمد السادس إلى بكين، وتسعى لتعميق التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمارات.

خلفية الزيارة

أعلنت وزارة الخارجية الصينية في 17 سبتمبر 2025 أن الزيارة تهدف إلى توطيد العلاقات بين البلدين، وقد سجلت المبادلات التجارية بين المغرب والصين في النصف الأول من 2025 ارتفاعًا بنسبة 19%، حيث بلغت حوالي 60 مليار درهم. وعلاوة على ذلك، أصبحت الصين ثالث أكبر مستثمر أجنبي في المغرب، إذ تجاوزت استثماراتها المباشرة ملياري دولار في السنوات الأخيرة، مع تركيز خاص على قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيات الحديثة.

أهداف الزيارة

تتضمن الزيارة محادثات مكثفة في بكين حول:

  • تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري: دعم الاستثمارات الصينية في مشاريع الطاقة المتجددة مثل محطة نور في ورزازات، تطوير البنية التحتية كالموانئ والطرق، وتوسيع الصناعات التحويلية كالسيارات والإلكترونيات.
  • تطوير الشراكة الاستراتيجية: خصوصًا في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، مع التركيز على التعاون الإفريقي والمغاربي.
  • القضايا الدولية المشتركة: مناقشة الاستقرار الإقليمي والتغير المناخي، بالإضافة إلى التنسيق في المنظمات الدولية.
  • دعم المغاربة المقيمين بالخارج في الصين: حيث يبلغ تعدادهم حوالي 5,000 شخص، مع بحث سبل تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي.

التداعيات المتوقعة

من المتوقع أن تثمر هذه الزيارة عن توقيع اتفاقيات تعاون جديدة تُعزز التبادل التجاري بين البلدين وتزيد من حجم الاستثمارات الصينية في المغرب. كما يمكن أن تعزز دور المغرب كجسر بين الصين وأفريقيا من خلال دعم مبادرة “الحزام والطريق” وتحسين البنية التحتية في القارة.

السياق الاقتصادي والدبلوماسي

تأتي هذه الخطوة في ظل نمو الاقتصاد المغربي الذي يُتوقع أن يسجل معدل نمو متوازن حوالي 3.5% في 2025، وسط سعي لتوسيع شراكات استراتيجية خارج الاتحاد الأوروبي، الذي يظل الشريك الأكبر في التجارة مع المغرب. وتبرز الصين كثالث أكبر شريك تجاري والمصدر الرئيسي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعكس أهمية التعاون المتزايد بين الرباط وبكين على المستويين الاقتصادي والسياسي.

جدول أعمال الزيارة

التاريخالنشاط الرئيسيالأهداف المتوقعة
19 سبتمبر 2025مباحثات ثنائية مع وانغ يي ومسؤولين اقتصاديينتعزيز الشراكة الاستراتيجية والمشاريع الاستثمارية
20 سبتمبر 2025زيارات ميدانية لمشاريع صينية وإعلان بيان مشتركتوقيع اتفاقيات تجارية ودعم التعاون الإفريقي

آراء الخبراء والإعلام

رحبت وسائل الإعلام المغربية والصينية بالزيارة ووصفوها بأنها “خطوة استراتيجية” لتعزيز الشراكة، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالمشاريع الاقتصادية في الطاقة المتجددة والصناعات الحديثة. ويرى خبراء دبلوماسيون أن الزيارة تعكس استراتيجية الرباط في تنويع علاقاتها الدولية وتوسيع نفوذها الاقتصادي.

في الختام، تُمثل زيارة ناصر بوريطة للصين فرصة لتقوية أواصر التعاون بين البلدين، وتعزيز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا في مجالات الاستثمار والتنمية المستدامة، وتأكيدًا على شراكة متجددة تتماشى مع تحديات الاقتصاد العالمي.

عن موقع: فاس نيوز