كشفت مذكرة سرية صادرة عن وزارة الخارجية الدنماركية، نشرها موقع التحقيقات الإعلامية Danwatch، عن إعداد اتفاق تجاري جديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي يشمل مناطق الصحراء المغربية، ومن المرتقب أن يتم توقيع الاتفاق رسمياً في الرابع من أكتوبر المقبل.
وأفاد الوثيقة بأن الدنمارك أعلنت بالفعل دعمها لهذا الاتفاق رغم وجود تحفظات قانونية من طرف عدة خبراء أوروبيين. حيث أبلغ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، لجنة الشؤون الأوروبية بالبرلمان أن حكومته ستصوت لصالح الاتفاق، بالرغم من الآراء القانونية التي تعتبر أن النص يتعارض مع حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر عام 2021، والذي ألغى اتفاقاً تجارياً سابقاً مع المغرب استنادًا إلى اعتبار الصحراء “إقليمًا مستقلًا وغير ذاتي الحكم”.
الاتفاق الجديد هو نسخة معدلة مستوحاة من اتفاق عام 2019، حيث سيستمر في السماح باستيراد المنتجات القادمة من الصحراء المغربية تحت إشراف الجمارك المغربية وبنفس المزايا الجمركية الممنوحة للمنتجات المغربية.
المذكرة تشير أيضاً إلى أن الاتفاق يهدف إلى دعم نموذج “تنمية مستدامة” لسكان الأقاليم الجنوبية، لكن عدداً من الخبراء يرون أن الضمانات المتعلقة بمشاركة السكان الصحراويين الفعلية في إدارة مواردهم الطبيعية لا تزال غير كافية.
في موازاة ذلك، تشير تقارير من منصة Euractiv الأوروبية إلى أن المفوضية الأوروبية تعمل على إعداد ترتيب جديد لإعادة تفعيل اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي تم تعليقه بعد إلغاء محكمة العدل الأوروبية له في أواخر 2024.
تهدف بروكسل من خلال هذا الترتيب الوسيط إلى تفادي مواجهة دبلوماسية مع الرباط مع إظهار احترام شكلي للقانون الأوروبي، عبر اعتماد تصنيف مميز للمنتجات القادمة من الصحراء الغربية بذكر المنطقة كمنشأ “الصحراء الغربية”، دون استبعادها من النظام الجمركي التفضيلي المغربي، على أن تظل كافة الشهادات والوثائق الرسمية صادرة عن السلطات المغربية، ما يعكس حرص الاتحاد على احترام السيادة الإدارية للمغرب.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى لموقع Euractiv إن “الاتحاد الأوروبي يرغب في احترام الإطار القانوني الصادر عن المحكمة، لكنه لا يريد أن يضر بعلاقاته التجارية مع المغرب، شريكه الاستراتيجي والمورد الرئيسي للمنتجات الزراعية والسمكية في المنطقة”.
وفي المقابل، يتمسك المغرب بموقف صارم تجاه هذه القضية، رافضًا أي تمييز بين الصحراء وباقي ترابه الوطني، معتبرًا أن أي تصنيف خاص للمنتجات الصحراوية يعد انتهاكًا لسيادته الوطنية، معتبراً أن الاتفاق يجب أن يشمل التراب الوطني كاملاً أو يتم رفضه بالكامل.
تأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي ودبلوماسي دقيق، حيث يظل الاتحاد الأوروبي الطرف الأكثر تضرراً من تعليق اتفاق الصيد البحري نظراً لاعتماده على واردات المغرب من المنتجات البحرية والزراعية، في حين تعزز دول أخرى، من بينها روسيا، علاقاتها التجارية والبحرية مع الرباط، مما يزيد من ضغوط بروكسل لإيجاد حل عملي.
هذا المشهد يترافق مع دعم متجدد من الولايات المتحدة لسيادة المغرب على الصحراء، وتدفق استثمارات دولية متزايدة إلى الأقاليم الجنوبية، في تحولات من شأنها إعادة تشكيل العلاقات التجارية بين أوروبا والمغرب، وتثبيت مكانة المملكة كلاعب محوري في التجارة بين القارتين الأوروبية والأفريقية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر