“الشعب يريد إسقاط الفساد”.. شعار نبيل يتعرض للتشويه بسبب أعمال التخريب واستغلال المغرر بهم رقمياً

في ظل الاحتجاجات الشبابية الأخيرة التي شهدها المغرب تحت شعار “الشعب يريد إسقاط الفساد”، يبقى هذا الشعار تعبيراً طبيعياً ومشروعاً عن رغبة كبرى شرائح المجتمع في محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات المنشودة. إلا أن هذه المطالب النبيلة تواجه اليوم تحديات كبيرة، بفعل استغلال البعض لهذا الحراك من قبل “الشفارة واللصوص”، فضلاً عن استدراج عدد من الشباب المغرر بهم عبر منصات رقمية إلى المشاركة في أعمال تخريبية بعيدة عن مسار الاحتجاج السلمي.

لقد أثبتت الوقائع أن جزءاً من المتورطين في التخريب والسرقات لا يعكسون مطالب الحركة الشبابية الحقيقية، بل يسعون إلى استغلال الوضع لإلحاق الأذى بالمجتمع وزعزعة الأمن والاستقرار. وهذا التداخل بين الاحتجاج الشريف والعنف يهدد تشويه صورة مطلب إصلاحي أساسي يرغب فيه الأغلبية الكاسحة من المواطنين، خصوصاً الشباب.

إن شعار “الشعب يريد إسقاط الفساد” يحمل في طياته نداءً وطنياً للقضاء على آفة الفساد التي تعيق التنمية والتقدم، ولكن عبر وسائل سلمية تحترم القانون وتحافظ على الممتلكات العامة والخاصة. أما ما يشهده الواقع من أعمال عنف وتخريب فهو بعيد كل البعد عن هذه الروح، ويتطلب وقفة جادة من الجميع لإدانة هذه الممارسات وتفويت الفرصة على من يحاولون استغلالها في مسارات غير مشروعة.

لذلك، من الضروري أن يتم تفكيك شبكة الاستغلال الرقمي التي تغتنم فضاءات التواصل الاجتماعي لاستدراج الشباب، وأن يتم توجيههم نحو العمل المدني البناء والمشاركة الفعالة في المجتمع بأساليب سلمية وحضارية. كما يقع على عاتق الأجهزة الأمنية والقضائية التصدي بحزم لكل من يحاول إخراج المطالب الشعبية عن مسارها المشروع بالاعتقال والمحاسبة.

في النهاية، تأكيد الالتزام بمبادئ السلامة العامة وحماية المصلحة الوطنية يظل الهدف الأسمى، مع المحافظة على حق التعبير المشروع ضد الفساد، ليبقى شعار “الشعب يريد إسقاط الفساد” رمزاً للنقاء الوطني والتغيير الحقيقي والطموح المستقبلي للمغرب وشبابه.

عن موقع: فاس نيوز