يشهد الفضاء الرقمي المغربي، في خضم استعدادات المملكة لاحتضان نهائيات كأس الأمم الإفريقية، هجوماً إلكترونياً منسقاً يُدار من خارج الحدود، تشرف عليه شبكة واسعة تضم أكثر من 100 ألف حساب وهمي، وفق معطيات متطابقة.
وتهدف هذه الحملة، التي تتخذ من المحتوى السلبي والمضلل أداة رئيسية لها، إلى التأثير على الرأي العام الوطني ومحاولة النيل من الصورة الإيجابية للمغرب التي ترسخت بفضل نجاحاته التنظيمية والدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة.
يتزامن هذا التصعيد الرقمي مع مرحلة دقيقة يمر بها المغرب، إذ تتواصل التحضيرات المكثفة لاحتضان حدث رياضي قاري بارز، في وقت يشهد فيه البلد زخماً دبلوماسياً واقتصادياً متنامياً على المستويين الإفريقي والدولي. ويرى مراقبون أن الهدف من هذه الحملة هو التشويش على هذه الدينامية عبر استراتيجية تقوم على نشر الشائعات والتشكيك في القدرات التنظيمية والبنى التحتية، فضلاً عن إثارة جدالات مصطنعة لخلق انقسام داخل المجتمع.
تعتمد الحسابات الوهمية، التي تشتغل بشكل منظم، على عناوين مثيرة ومحتويات تستدرج العواطف لزيادة التفاعل، مما يجعل بعض المستخدمين يشاركونها دون التحقق من مصداقية المصادر. هذا السلوك، وفق خبراء في الإعلام الرقمي، يساهم في تضخيم الرسائل المضللة ويحوّل المستخدمين أنفسهم إلى أدوات في خدمة أجندات خارجية.
في مواجهة هذا الواقع، يؤكد إعلاميون ومتخصصون في الأمن السيبراني على ضرورة تبني مقاربة وطنية شاملة تقوم على التمييز بين المصادر الموثوقة والمشبوهة، وتحفيز التحليل النقدي قبل التفاعل أو إعادة النشر. كما تمت دعوة المواطنين والنشطاء الرقميين إلى لعب دور فعّال في الإبلاغ عن الحسابات الزائفة والمحتويات المضللة، بما يعزز الثقة في المؤسسات والمسار الإصلاحي للمملكة.
ويرى متابعون أن هذه الحملة تكشف عن طبيعة حروب المعلومات الحديثة، وتؤكد الحاجة إلى بناء مناعة رقمية وطنية تشمل الجوانب التقنية والتوعوية على حد سواء.
فنجاح المغرب في مواجهة هذا التحدي، بحسب نفس المصادر، مرتبط بتكاثف الجهود بين المؤسسات الرسمية والإعلام والمجتمع المدني، لتحويل التهديد إلى فرصة لتعزيز السيادة الرقمية وترسيخ مكانة المملكة كـ نموذج رائد في الأمن السيبراني بالقارة الإفريقية.
المصدر:فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر