في خطوة غير مسبوقة على المستوى الأفريقي، أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية عن دمج مسيّرة SPY-X الانتحارية المتطورة ضمن ترسانتها العسكرية، مع خطط طموحة لإنتاجها محليًا بأيدٍ مغربية. هذا التطور، الذي يأتي في إطار التعاون الاستراتيجي مع شركة BlueBird Aero Systems ، يجعل المغرب أول دولة في القارة الأفريقية والمنطقة تمتلك القدرة على تصنيع مسيّرات انتحارية متقدمة، مما يعزز مكانته كقوة دفاعية إقليمية رائدة.
تصميم مخصص للقوات المغربية
تم تصميم المسيّرة SPY-X خصيصًا لتلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية، وهي عبارة عن نظام جوي بدون طيار يجمع بين الاستطلاع الدقيق والقدرة على تنفيذ ضربات تكتيكية. تتميز المسيّرة بمدى تشغيلي يصل إلى 50 كيلومترات، وسرعة قصوى تبلغ 250 كيلومترًا في الساعة، مع رأس حربي يزن 2.5 كجم قادر على استهداف الأفراد أو المركبات المدرعة بدقة عالية. وقد أثبتت المسيّرة كفاءتها خلال اختبارات ميدانية ناجحة أجريت في الصحراء المغربية خلال عامي 2023 و2024، حيث نجحت في تدمير أهداف مدرعة مثل دبابة M60 وعربة Ratel، حتى في وجود شبكات دفاعية مضادة للمسيّرات.
إنتاج محلي بأيدٍ مغربية
في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين المغرب وإسرائيل في عام 2021، أعلنت شركة BlueBird عن إنشاء مصنع لإنتاج المسيّرة SPY-X في المغرب، مع توقعات ببدء التشغيل قبل نهاية عام 2025. هذا المشروع، الذي يتضمن نقل التكنولوجيا الكاملة، سيتم بمشاركة عمالة مغربية مدربة، مما يعزز الاستقلال التكنولوجي ويخلق فرص عمل جديدة. ويُعد هذا الاستثمار الأول من نوعه في القارة الأفريقية لتصنيع المسيّرات الانتحارية، مما يمنح المغرب ميزة استراتيجية فريدة مقارنة بدول المنطقة.
نقل التكنولوجيا وتعزيز الصناعة الدفاعية
يُمثل نقل تكنولوجيا تصنيع المسيّرات إلى المغرب خطوة كبرى نحو بناء صناعة دفاعية محلية متقدمة. وفقًا لتقارير إعلامية، خصص المغرب ميزانية دفاعية بقيمة 12.88 مليار دولار في عام 2024، جزء كبير منها مخصص لتطوير القدرات التكنولوجية بالتعاون مع إسرائيل. وتشمل الصفقات السابقة شراء 150 مسيّرة من طراز WanderB وThunderB، بالإضافة إلى نظام الدفاع الجوي Barak MX بقيمة 500 مليون دولار. هذا التعاون يعكس التزام المغرب بتقليل الاعتماد على استيراد الأسلحة وبناء قدرات تصنيع محلية مستدامة.
السياق الإقليمي والتحديات
رغم الفوائد الاستراتيجية لهذا المشروع، فإنه يثير جدلاً إقليميًا وداخليًا. فقد عززت اتفاقيات أبراهام في عام 2020 العلاقات بين المغرب وإسرائيل، لكنها أثارت احتجاجات داخلية من قبل فئات تعارض التطبيع. كما أن التوترات مع الجزائر، التي تعتمد على مسيّرات روسية وتركية، قد تتفاقم نتيجة هذا التطور، مما يثير مخاوف من سباق تسلح إقليمي. ومع ذلك، يؤكد المسؤولون المغاربة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن القومي وحماية الحدود، خاصة في سياق التحديات الأمنية في الصحراء الغربية.
آفاق مستقبلية
يتوقع المحللون أن يفتح هذا المشروع آفاقًا جديدة للمغرب، بما في ذلك إمكانية تصدير المسيّرات إلى دول أفريقية أخرى، مما يعزز دوره كمركز إقليمي للصناعة الدفاعية. كما يخطط المغرب لتوسيع التعاون مع إسرائيل ليشمل أنظمة استطلاع متقدمة، مثل الأقمار الصناعية Ofek-13. ومع استمرار الاستثمارات في البنية التحتية العسكرية، يبدو أن المغرب في طريقه ليصبح قوة تكنولوجية عسكرية رائدة في المنطقة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر