مشروع القانون رقم 70.24: تعويضات حوادث السير ترتفع 54% والحكومة تتعهد بعدم زيادة أقساط التأمين

في خطوة تهدف إلى تحسين العدالة الاجتماعية ومواكبة التطورات الاقتصادية، قدّم وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، مشروع القانون رقم 70.24 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب. يركز المشروع، الذي يعدّل الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر في 2 أكتوبر 1984، على رفع قيمة التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث السير الناتجة عن العربات البرية ذات المحرك، مع التأكيد على عدم زيادة أقساط التأمين التي يتحملها المواطنون.

زيادة تدريجية في التعويضات

أوضح وهبي أن المشروع يتضمن زيادة تدريجية بنسبة 54% في الحدين الأدنى والأقصى للأجر المعتمد في احتساب التعويضات، تُطبَّق على خمس مراحل حتى عام 2030. ومن المتوقع أن يرتفع الحد الأدنى للتعويض من 9270 درهمًا حاليًا إلى 14270 درهمًا في المرحلة النهائية. تهدف هذه الزيادة إلى ضمان تعويضات عادلة تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، مما يتيح للضحايا وذويهم تغطية الأضرار المادية والمعنوية بشكل أفضل.

التزام بعدم رفع أقساط التأمين

أكد الوزير أن هذه الزيادة لن تؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين الإجباري للمركبات، وهو ما يعكس حرص الحكومة على تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين. وأشار إلى وجود توافق مع شركات التأمين لتحقيق هذا الهدف، دون أن يوضح آليات تمويل الزيادة. هذا التعهد يثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن المالي بين تحسين التعويضات والحفاظ على استقرار أقساط التأمين، مما يتطلب متابعة دقيقة لردود فعل شركات التأمين والمواطنين.

سياق اقتصادي وقانوني

يأتي مشروع القانون في ظل ارتفاع معدلات حوادث السير في المغرب، التي تتجاوز 90,000 حادث سنويًا، والتي تتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة. ويُعد الظهير الشريف لعام 1984 الإطار الأساسي لتنظيم التعويضات، لكنه لم يعد يتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي. يسعى المشروع إلى تحديث هذا الإطار لضمان تعويضات تتماشى مع مستويات المعيشة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج الطبي والإعاقة.

التأثيرات المتوقعة

  • للضحايا: ستتيح التعويضات المحسنة دعمًا ماليًا أفضل للمتضررين، سواء في تغطية تكاليف العلاج أو تعويض الخسائر الناتجة عن الإعاقة أو فقدان العائل.
  • لشركات التأمين: قد تواجه شركات التأمين تحديات في استيعاب الزيادة دون دعم حكومي أو إعادة هيكلة مالية، مما يستدعي توضيحات إضافية حول الآليات المعتمدة.
  • للمواطنين: الحفاظ على أقساط التأمين دون زيادة يُعد خطوة إيجابية، لكن نجاح المشروع يعتمد على التنفيذ الشفاف والفعّال.

تحديات وآفاق

يواجه المشروع تحديات تتعلق بضمان التوازن المالي وتطبيق الزيادة التدريجية دون تأخير يؤثر على الضحايا. كما أن نجاحه يعتمد على تعاون شركات التأمين وشفافية التنفيذ. ومن المتوقع أن يشجع المشروع على تطوير تشريعات أخرى تتعلق بالسلامة المرورية أو تعزيز الرقابة على التأمين الإجباري.

يُشجع المواطنون والمهتمون على متابعة مناقشات البرلمان وردود فعل الأطراف المعنية لتقييم مدى فعالية هذا المشروع في تحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

عن موقع: فاس نيوز