GEN Z

شباب إقليم الرشيدية يعلنون انسحابهم النهائي من حركة “جيل Z” ويتهمونها بالانحراف نحو التطرف الإيديولوجي

الرشيدية – أعلن عدد من الشابات والشبان المنتمين إلى إقليم الرشيدية، يوم الخميس 23 أكتوبر 2025، انسحابهم النهائي من حركة “جيل Z”، التي برزت كنشاط شبابي رقمي على منصات التواصل الاجتماعي مثل “ديسكورد”. واعتبر المنسحبون أن الحركة “انحرفت عن أهدافها الأصلية”، وتحولت إلى “ساحة صراع إيديولوجي تقوده تيارات يسارية متشددة”. يأتي هذا الإعلان في سياق تصدعات داخلية متزايدة داخل الحركة، التي شهدت انسحابات جماعية سابقة في مناطق أخرى من المغرب، مما يعكس أزمة ثقة عميقة تهدد تماسكها.

خلفية الحركة وأسباب الانسحاب

نشأت حركة “جيل Z”، المعروفة أيضاً باسم “GenZ212”، في سبتمبر 2025 كحراك شبابي لامركزي يطالب بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، مع التركيز على توفير فرص عمل وتحسين الخدمات العمومية. بدأت كمجموعة رقمية على تطبيق “ديسكورد”، حيث بلغ عدد أعضائها أكثر من 150 ألف عضو بحلول أوائل أكتوبر، مستلهمة من احتجاجات مشابهة في النيبال ودول أخرى. ومع ذلك، أدت الاحتجاجات الشارعية في نهاية سبتمبر إلى حوادث عنف وتخريب، مما أثار انتقادات حادة وانقسامات داخلية.

في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف المنسحبون من الرشيدية، الذين يعرفون أنفسهم كمنتمين إلى التيار الأمازيغي المؤمن بالإصلاح السلس والاستقرار دون عنف، أنهم “تعرضوا للطرد والقمع داخل فضاءات النقاش الرقمي بدعوى واهية وعنصرية”. وأضافوا أن “الجهات التي هيمنت على الحركة تعمل على توجيهها نحو مواقف تمس بالمؤسسات الوطنية، بعدما كانت ترفع شعارات اجتماعية تتعلق بالصحة والتعليم”. كما أكدوا أن الحركة “تتجه نحو المجهول وتبدّد طاقة الشباب الباحث عن التغيير الحقيقي”.

التصدعات الداخلية والانسحابات السابقة

يُعد انسحاب شباب الرشيدية جزءاً من سلسلة انشقاقات أوسع، حيث أعلن شباب جهة درعة-تافيلالت (بما في ذلك زاكورة والرشيدية) في 19 أكتوبر عن توقيف تضامنهم مع الحركة، معتبرين أنها “فقدت مصداقيتها” وأصبحت “مشروع تشويش على الوطن”. كما أعلن شباب جهة الشرق (وجدة، الناظور، جرادة) في 18 أكتوبر عن انسحابهم الكلي، مشيرين إلى “تراكم الخيبات وفقدان البوصلة”. وسبق ذلك انسحاب التيار الأمازيغي، مما يشير إلى تصدع داخلي يهدد وحدة الحركة.

التاريخالمنطقةالأسباب الرئيسية للانسحاب
18 أكتوبر 2025جهة الشرق (وجدة، الناظور، إلخ)فقدان البوصلة، انشقاقات داخلية، فشل القيادة
19 أكتوبر 2025جهة درعة-تافيلالت (الرشيدية، زاكورة، إلخ)فقدان المصداقية، تحول إلى مشروع تشويش
23 أكتوبر 2025إقليم الرشيديةانحراف إيديولوجي يساري متشدد، قمع عنصري، إقصاء للتيار الأمازيغي

ردود الفعل والسياق الرقمي

أثار البيان تفاعلات واسعة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، حيث وصف بعض النشطاء الحركة بأنها “جيل اللاوعي” الذي تحول إلى أداة للفوضى، مع انتقادات لاستضافة شخصيات مثيرة للجدل مثل سعاد البراهمة ونعيمة الكلاف، المرتبطتين بقضايا حقوقية حساسة. كما أكد آخرون أن الانسحابات تكشف عن “تواطؤ مع أعداء الوطن”، مشددين على ضرورة حماية الشباب من التأثيرات الخارجية عبر التوعية.

من جانب آخر، دافعت بعض الحسابات عن الحركة كـ”مقاومة ضد الاندثار”، معتبرة أن الحملات المضادة جزء من محاولات التضليل. ومع ذلك، يبدو أن التصدعات تعكس انقساماً أعمق بين الشباب المؤيد للإصلاح السلمي والتيارات المتطرفة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب (35.8% للفئة 15-24 عاماً).

الإطار القانوني والتأثيرات المستقبلية

تتوافق هذه التطورات مع السياق القانوني المغربي، الذي يحمي حرية التعبير بموجب الدستور، لكنه يحظر التخريب والدعاية المتطرفة وفق القانون الجنائي. من المتوقع أن تؤدي هذه الانسحابات إلى إعادة هيكلة الحركة أو تفككها، مع دعوات متزايدة لتعزيز التوعية الرقمية لمواجهة التأثيرات الخارجية. في الختام، يمثل هذا الحدث نقطة تحول في الحراك الشبابي المغربي، حيث يبرز الحاجة إلى قنوات إصلاحية سلمية تحافظ على الاستقرار الوطني.

عن موقع: فاس نيوز