في تصريح رسمي أدلى به اليوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، أكد حسن فرحان، القاضي برئاسة النيابة العامة، أن الأحكام والقرارات المتعلقة بأحداث العنف والتخريب التي صاحبت المظاهرات غير المصرح بها في بعض المدن المغربية نهاية شهر شتنبر الماضي، “صدرت في أجل معقول يراعي الوضعية الجنائية للمتهمين، ولم يكن هناك أي تسرع في إصدارها على خلاف ما يروج له البعض عن قصد”. يأتي هذا التصريح في سياق لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام، لتوضيح الإجراءات القضائية المتخذة، ونفي الادعاءات المتعلقة بالاعترافات تحت الإكراه، مع التأكيد على ضمان المحاكمة العادلة. في هذا التقرير، نستعرض أبرز النقاط الإجرائية، الإحصاءات، والسياق القانوني، مع الاستناد إلى المعطيات الرسمية لتعزيز الشفافية والدقة.
ضمانات المحاكمة العادلة ونفي الادعاءات
شدد فرحان على أن جميع مراحل البحث والمحاكمة تمت في احترام تام للإجراءات المسطرية المنصوص عليها قانونًا، بدءًا من لحظة الإيقاف، حيث أُنجزت محاضر الاستماع مع مراعاة حقوق المشتبه بهم، بما في ذلك إشعارهم بالتهم، تمكينهم من الاتصال بمحامٍ، وإخطار عائلاتهم، وعرض وسائل الإثبات. نفى بشكل قاطع وجود أي اعترافات انتزعت تحت الإكراه، معتبرًا مثل هذه الادعاءات محاولات للترويج عن قصد للتشكيك في نزاهة الإجراءات القضائية.
بالنسبة للقضايا المعلقة أمام المحاكم، أوضح أن تأخيرها يعود غالبًا إلى المهل التي يلتمسها الدفاع لإعداد حججه، مع استمرار بعض التحقيقات أمام قضاة التحقيق لاستكمال الإجراءات.
الإجراءات الأمنية والقضائية الأولية
على خلفية الوقفات غير المصرح بها التي تحولت إلى أعمال عنف وتخريب، أفاد فرحان بأن السلطات الأمنية أوقفت مجموعة من الأشخاص، وأُطلق سراح 3300 منهم بعد التنقيط والتأكد من عدم تورطهم في أفعال إجرامية. كما تم تسليم القاصرين المشاركين إلى أولياء أمورهم فورًا، مراعاة لمصلحتهم الفضلى وفقًا لقانون المسطرة الجنائية الخاص بالأحداث.
أما الأشخاص الذين ثبت تورطهم في أفعال خطيرة تمس سلامة الأشخاص والممتلكات والأمن العام، فقد قُدّموا إلى النيابات العامة في مدن مثل الرباط، الدار البيضاء، أكادير، طنجة، ووجدة، حيث بلغ عددهم 2480 شخصًا. بعد دراسة المحاضر، توفرت أدلة كافية على ارتكاب بعضهم جنايات وجنحًا، تشمل:
- العصيان الجماعي مع حمل السلاح.
- إهانة موظف عمومي أثناء أداء مهامه مع استعمال العنف المؤدي إلى إراقة الدم.
- التحريض على ارتكاب جنايات أو جنح.
- المشاركة في التجمع المسلح، وتخريب ونهب منقولات جماعيًا بالقوة.
- تعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة، وعرقلة سير الناقلات لتعطيل المرور.
- إلحاق خسائر مادية بملك الغير، والسرقة الموصوفة مع ظروف تشديد.
- إضرام النار عمدًا في مبنى غير مسكون أو ناقلة خالية.
- حيازة سلاح في ظروف تهديد للسلامة العامة.
أبرز فرحان أن تدخلات القوات العمومية كانت وفق الصلاحيات القانونية المؤطرة للتجمعات العمومية، بهدف حماية السلامة العامة، خاصة أمام أفعال مثل إضرام النار في الممتلكات وقطع الطرقات، والتي أدت إلى إصابات خطيرة في صفوف عناصر الأمن وخسائر مادية جسيمة.
المتابعات والأحكام الصادرة
بعد استكمال التحقيقات، قررت النيابات العامة متابعة 2480 متهمًا، منهم 959 في حالة سراح و1473 في حالة اعتقال، مع انخفاض هذا الرقم لاحقًا بناءً على أحكام بالحبس موقوف التنفيذ أو البراءة، وحفظ المسطرة في حق 48 مشتبها بهم.
استنادًا إلى المعطيات حتى 27 أكتوبر 2025، صدرت الأحكام كالتالي:
| المستوى القضائي | إجمالي المعالجين | الإدانات النافذة | الإدانات الموقوفة | البراءة | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|---|
| غرف الجنايات بمحاكم الاستئناف | 66 | 61 | – | 5 | تراوحت العقوبات بين سنة و15 سنة، رغم حد أقصى 30 سنة، مع مراعاة الظروف الاجتماعية وعدم السوابق. |
| المحاكم الابتدائية (رشداء) | 301 | 208 | 66 | 27 | نسبة البراءة 11.4%. |
| الأحداث (قاصرون) | 162 | 23 | 53 | 3 | 83 تسليمًا لأولياء الأمور. |
أشار فرحان إلى أن نسبة البراءة بلغت 11.4% على مستوى المحاكم الابتدائية (30 حكمًا)، و9.7% على مستوى محاكم الاستئناف (4 قرارات)، مما يعكس الدراسة الدقيقة لوسائل الإثبات مع احترام قرينة البراءة.
السياق العام للأحداث
شهدت المغرب نهاية شتنبر 2025 احتجاجات شبابية غير مصرح بها، وصفتها السلطات بـ”جيل زد”، تحولت في بعض المدن مثل إنزكان، وجدة، والدار البيضاء إلى أعمال عنف وتخريب، أسفرت عن إصابات وخسائر مادية، مع اعتقالات واسعة ومتابعات قضائية سريعة. أكدت الجهات المعنية التزامها بحماية الحق في التظاهر السلمي، مع مواجهة صارمة للأعمال الإجرامية.
يؤكد تصريح القاضي حسن فرحان التزام النيابة العامة بمعايير المحاكمة العادلة، مع التركيز على الشفافية في التعامل مع أحداث العنف المصاحبة للمظاهرات غير المصرح بها. من خلال هذه الإجراءات، تسعى الجهات القضائية إلى تعزيز الثقة العامة وضمان التوازن بين الأمن العام وحقوق الأفراد، مع استمرار التحقيقات في القضايا المعلقة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر