في تطور دبلوماسي هام يعكس توافقًا واسعًا داخل مجلس الأمن الدولي، أفادت مصادر أممية بأن الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في ملف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، قامت مساء يوم الإثنين 27 أكتوبر 2025 بتوزيع المسودة النهائية لمشروع القرار باللون الأزرق على جميع أعضاء المجلس، تمهيدًا للتصويت عليه خلال الجلسة المقررة يوم الخميس 30 أكتوبر الجاري. يأتي هذا الإجراء في سياق انتهاء ولاية البعثة الحالية في 31 أكتوبر 2025، ويهدف إلى تعزيز الجهود السياسية نحو حل سلمي للنزاع. في هذا التقرير، نستعرض أبرز مضامين المسودة، السياق الدبلوماسي، والآفاق المستقبلية، مع الاستناد إلى المعلومات الرسمية المتاحة لضمان الدقة والموضوعية.
مضامين المسودة النهائية وأهميتها
تستند المسودة، التي أعدتها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش الصادر في أكتوبر 2025، وتقضي بتمديد ولاية المينورسو لمدة ثلاثة أشهر فقط، حتى 31 يناير 2026، بدلاً من التمديد السنوي التقليدي. يُعد هذا الاختصار في المدة خطوة استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغط على الأطراف المعنية لتحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية، مع إمكانية تحويل أو إنهاء البعثة بناءً على نتائج المفاوضات المرتقبة.
من أبرز البنود:
- التأكيد على مبادرة الحكم الذاتي المغربية: يدعو القرار الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات فورية دون شروط مسبقة، بناءً على مقترح المغرب للحكم الذاتي لعام 2007 كـ”الحل الأكثر جدوى” لتحقيق تسوية سياسية نهائية ومقبولة، مع مراعاة مبدأ تقرير المصير لشعب الصحراء في إطار السيادة المغربية. هذا التوجه يعكس دعمًا متزايدًا من دول دائمة العضوية مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة.
- دعم جهود المبعوث الشخصي: يؤكد على أهمية استمرارية دور المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا في تعزيز الحوار، مع طلب تقارير دورية من الأمين العام خلال ستة أسابيع من تجديد الولاية، وتقييم نهائي قبل انتهائها حول مستقبل البعثة.
- التركيز على الإقليم: يشير إلى ضرورة التنسيق مع جيران المغرب لتخفيف التوترات الإقليمية، مما يعزز الدور المغربي كشريك استراتيجي في الاستقرار الأفريقي.
يُشير التوافق الواسع حول المسودة إلى نجاح الدبلوماسية الأمريكية في الحصول على تأييد غالبية الأعضاء، رغم التوترات السابقة، مثل امتناع روسيا والموزمبيق في التمديد السابق لعام 2024.
السياق الدبلوماسي والموقف المغربي
يأتي توزيع المسودة بعد مشاورات مكثفة، بما في ذلك اجتماعات خاصة مع الدول المساهمة في القوات، وتقرير الأمين العام الذي سلط الضوء على التحديات الإنسانية والحقوقية في المنطقة، مثل عدم إجراء زيارات لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان للتاسعة عامًا متتاليًا. من جانبها، أعربت الجزائر عن رفضها للمسودة، معتبرة إياها منحازة، وقدمت تعديلات لم تحظَ بالتأييد، بينما أكدت جبهة البوليساريو عدم الانخراط في أي عملية سياسية بناءً عليها، مشددة على ضرورة الاستفتاء على تقرير المصير.
أما المغرب، فيُعد هذا التطور تأكيدًا لدعمه الدولي المتزايد، حيث يُنظر إلى مقترح الحكم الذاتي كإطار واقعي للحل، مدعومًا من قبل ثلاث دول دائمة العضوية. وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يعزز القرار الاستقرار الإقليمي، مع دعوة الدول الأعضاء لتقديم الدعم اللازم للمفاوضات.
الآفاق المستقبلية والتصويت المرتقب
مع اقتراب التصويت يوم 30 أكتوبر، يُتوقع اعتماد القرار بأغلبية ساحقة، مما يفتح الباب لمرحلة جديدة من الحوار المكثف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. قد يؤدي هذا التمديد المحدود إلى إعادة تقييم دور المينورسو، مع التركيز على التحول نحو حل سياسي يعتمد على التوافق الدولي.
يُمثل توزيع مسودة القرار خطوة حاسمة نحو تعزيز العملية السياسية في الصحراء المغربية، مع التأكيد على الحلول الواقعية والمستدامة. يعكس هذا التوافق الدولي التزام المجتمع الدولي بالحوار السلمي، وسط تحديات إقليمية معقدة، مما يعزز دور المغرب كعنصر استقرار في شمال إفريقيا.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر