الرباط، 30 أكتوبر 2025 – شهدت حركة “جيل زِد”، التي قُدّمت كصوت شبابي جديد للمطالبة بالإصلاح في المغرب، تراجعًا ملحوظًا في حضورها الميداني، مما يكشف عن فقدانها للتأييد الشعبي والقدرة على التعبئة. بعد أسابيع من الترويج لها كمبادرة تهدف إلى تمثيل تطلعات الشباب، كشفت الوقفات الأخيرة عن ضعف الإقبال وتفكك داخلي، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الانهيار ودلالاته على مستقبل الحركات الشبابية في البلاد.
تراجع ميداني واضح
في العاصمة الرباط، اقتصرت الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان يوم السبت 25 أكتوبر 2025 على مشاركة عشرات الأفراد فقط، معظمهم من نشطاء يساريين وصحافيين، فيما غابت المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، مراكش، وفاس عن أي تحركات مماثلة. يرى مراقبون أن هذا الضعف الميداني يعكس فقدان الحركة لزخمها الشعبي، ويعزز الاعتقاد بأنها لم تتمكن من تحويل الشعارات الإصلاحية إلى حراك اجتماعي مستدام.
انقسامات داخلية تُسرّع التفكك
تشير مصادر مطلعة إلى أن انهيار حركة “جيل زِد” لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة خلافات داخلية متصاعدة، خاصة بين فروعها الجهوية المرتبطة بالتيار الأمازيغي.
أسباب الانهيار وفقدان المصداقية
تُعزى أسباب تراجع حركة “جيل زِد” إلى عدة عوامل داخلية وخارجية:
- الخلافات الداخلية وصراعات القيادة: كشفت مصادر عن انقسامات حادة داخل الحركة، خاصة في فروعها الجهوية المرتبطة بالتيار الأمازيغي، حول قيادة الحركة وآليات اتخاذ القرار. هذه الصراعات أدت إلى تآكل الثقة بين الأعضاء، حيث شعر بعض النشطاء بـ”الخديعة السياسية” نتيجة توجهات بدت موجهة من الخارج وتتعارض مع المطالب الاجتماعية الأصلية.
- غموض التمويل والتوجهات: أثارت مؤشرات عن تدخل قنوات تمويل غير شفافة تساؤلات حول استقلالية الحركة. هذه الشكوك أدت إلى اتهامات بمحاولة استغلال الاحتقان الاجتماعي لأغراض سياسية، مما أضعف مصداقيتها أمام الرأي العام.
- رفض التسييس من الرأي العام: واجهت الحركة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن رفضهم لتحويل قضايا الشباب إلى أداة في صراعات أيديولوجية. هذا الرفض يعكس نضجًا متزايدًا في وعي الشارع المغربي، الذي أصبح أكثر قدرة على تمييز المطالب الاجتماعية الجادة عن المشاريع الموجهة.
دروس من تجربة “جيل زِد”
بدأت الحركة برفع شعارات تدعو إلى الإصلاح والكرامة، لكنها انتهت دون تحقيق أثر ملموس بسبب غياب التناسق بين الخطاب والممارسة. تُبرز هذه التجربة محدودية الحركات الرقمية غير المؤسسية التي تعتمد على الزخم الافتراضي دون بنية تنظيمية متينة أو ارتباط حقيقي بالمجتمع. كما تؤكد نضج الشباب المغربي الذي بات أكثر حذرًا من المشاريع غير الواضحة الأهداف.
مستقبل الحركات الشبابية في المغرب
يُعد انهيار حركة “جيل زِد” رسالة واضحة للنشطاء المستقبليين: نجاح الحراك الشبابي يتطلب أهدافًا واضحة، استقلالية تنظيمية، وارتباطًا وثيقًا بقضايا المجتمع. الاعتماد على الشعارات الرنانة والزخم الافتراضي لم يعد كافيًا لبناء حركة اجتماعية مستدامة في سياق مغربي يزداد وعيًا ونضجًا.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر