“هل نأكل ورقاً؟” – فضيحة “دقيق الورق” تصل إلى القضاء وتكشف شبهات لوبيات الفساد

الرباط، 30 أكتوبر 2025 – أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بفتح بحث قضائي تمهيدي بشأن مزاعم تلاعب في نظام دعم الدقيق، عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها النائب البرلماني أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب. يأتي هذا التحقيق في سياق مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث أثار التويزي مخاوف حول فساد محتمل في منظومة الدعم التي تبلغ قيمتها 16.8 مليار درهم سنوياً، مما دفع الرأي العام والجهات الرسمية إلى المطالبة بتحقيقات فورية لضمان سلامة المنتج الغذائي المدعوم.

خلفية التصريح وتطور الجدل

أدلى التويزي بتصريحاته خلال جلسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم 28 أكتوبر 2025، حيث اتهم بعض شركات الطحن بـ”طحن الأوراق فقط” وتقديمها كقمح مدعوم يُستهلك من قبل الفئات الفقيرة، مشدداً على غياب المراقبة الفعالة من قبل الدولة. أثار هذا التصريح، الذي بُث مباشرة، موجة من الاستنكار والتساؤلات، إذ فسر البعض العبارة حرفياً كغش غذائي يهدد الصحة العامة، مما أدى إلى انتشار شائعات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي ودعوات لتحقيقات عاجلة من جمعيات حماية المستهلك.

في توضيح لاحق، أكد التويزي أن عبارة “طحن الورق” كانت مجازية في اللهجة المغربية، تشير إلى التلاعب في الوثائق أو الفواتير للحصول على الدعم العمومي دون طحن فعلي للقمح، وليست إشارة إلى خلط مادي للورق مع الدقيق، الذي اعتبره “غير منطقي اقتصادياً” بسبب ارتفاع سعر الورق مقارنة بالدقيق. ومع ذلك، أعرب عن أسفه لتحريف الكلام، محذراً من “لوبي المطاحن” الذي يحاول صرف النقاش عن مشكلات الجودة، مثل استخدام قمح رديء يحتوي على شوائب أو حجارة صغيرة، وداعياً إلى إصلاح جذري يوجه الدعم مباشرة إلى المواطنين عبر السجل الاجتماعي الموحد.

إجراءات النيابة العامة ودور الجهات المعنية

كلفت النيابة العامة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء أبحاث تمهيدية للتحقق من صحة هذه المعطيات، مع التركيز على آليات صرف الدعم وكميات الإنتاج المصرح بها. أكد مصدر قضائي أن البحث يهدف إلى الكشف عن أي مخالفات، سواء في التزوير الإداري أو الغش الغذائي، في ظل ميزانية الدعم البالغة 16.8 مليار درهم التي تضمن توفر الخبز بسعر منخفض للفقراء.

من جانبها، عقدت الفيدرالية الوطنية للمطاحن اجتماعاً طارئاً يوم 29 أكتوبر، مستنكرة الاتهامات ومؤكدة أن القطاع يخضع لمراقبة صارمة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، وأن “طحن الورق” غير ممكن اقتصادياً. أعربت الفيدرالية عن استعدادها للمساهمة في الكشف عن الحقيقة، معتبرة التصريحات محاولة للتشويه. أما الحكومة، فقد أكد الناطق الرسمي مصطفى بايتاس أن التحقيق في يد النيابة يغني عن أي تدخل إضافي، مشدداً على ضرورة الانتظار لإكمال العمل القضائي قبل أي إجراءات أخرى.

جدول زمني للتطورات الرئيسية

التاريخالحدث الرئيسيالتفاصيل البارزة
28 أكتوبر 2025تصريح التويزي في البرلماناتهام المطاحن بـ”طحن الورق” كمجاز للتزوير في الفواتير للحصول على الدعم.
29 أكتوبر 2025توضيح التويزي واجتماع الفيدراليةتأكيد الطابع المجازي، واستنكار الاتهامات مع نفي الغش الحرفي.
30 أكتوبر 2025قرار النيابة العامةفتح بحث قضائي وكلْف الشرطة القضائية بالتحقيق في المعطيات المثارة.
30 أكتوبر 2025موقف الحكومةتأكيد كفاية الإجراءات القضائية دون تدخل حكومي إضافي.

ردود الفعل العامة والمطالبات

أثار الجدل موجة من التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث طالب آلاف المستخدمين بمحاسبة التويزي إذا ثبت كذب الاتهامات، بينما رأى آخرون في التصريح كشفاً لفساد حقيقي يستدعي إصلاحات. على سبيل المثال، نشر نشطاء تغريدات تطالب بـ”فتح تحقيق عاجل لضمان الأمن الغذائي”، مع هاشتاغات مثل #دقيق_الورق و#التويزي. كما عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن “قلقه البالغ”، داعياً إلى استدعاء التويزي لتقديم أدلته، معتبراً القضية تهديداً لسلامة المواطنين.

دلالات القضية وآفاق الإصلاح

تكشف هذه القضية عن تحديات عميقة في نظام الدعم الغذائي بالمغرب، الذي يهدف إلى ضمان توفر الخبز المدعوم للفقراء، لكنه يعاني من ثغرات في المراقبة والشفافية. يُعد التحقيق خطوة أولى نحو الكشف عن أي مخالفات، سواء في التزوير الإداري أو جودة المنتج، مع إمكانية دفع الحكومة نحو إصلاحات مثل الدعم المباشر للمستهلكين. يبقى الانتظار لنتائج التحقيقات لتحديد ما إذا كانت التصريحات تعكس فساداً حقيقياً أم مجرد مجاز أثار فتنة غير مبررة، فيما يؤكد الجدل نضج الرأي العام في المطالبة بالمساءلة.

عن موقع: فاس نيوز