تحذير نقابي حاد: أطباء القطاع الخاص يرفضون “دليل الأدوية الجنيسة” ويطالبون بتجميده فورًا

في بيان رسمي صادر عن التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، أعربت الجهة عن قلقها الشديد إزاء مشروع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المتعلق بإعداد “دليل الأدوية الجنيسة”، الذي يهدف إلى تمكين الصيدلي من استبدال الدواء الموصوف بنظيره الجنيس دون استشارة الطبيب المعالج. وأكدت التنسيقية أن هذا المشروع، رغم أهدافه النبيلة في تخفيض تكاليف العلاج وتسهيل الوصول إلى الأدوية، يعاني من اختلالات جوهرية تجعله غير قابل للتطبيق ويشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المرضى ومبدأ المسؤولية الطبية.

الملاحظات الرئيسية للتنسيقية حول المشروع

سجلت التنسيقية سلسلة من التحفظات العلمية والتنظيمية، منها:

  • غياب التكافؤ الحيوي: عدم وجود دراسات منشورة ومعايير مراقبة صارمة تضمن فعالية وأمان الاستبدال بين الأدوية الجنيسة والأصلية.
  • تفاوت جودة التصنيع: اختلافات في مراقبة الإنتاج بين المختبرات، مما يثير شكوكًا مشروعة حول جودة بعض الأدوية الجنيسة.
  • اختلاف المكونات الثانوية: قد تؤدي المواد المضافة المختلفة إلى آثار جانبية غير متوقعة، خاصة لدى المرضى المزمنين أو ذوي الحساسية.
  • صعوبة المراقبة الميدانية: غياب نظام رقمي موحد لتتبع العمليات، مما يفتح الباب للعشوائية وتضارب المسؤوليات.
  • غياب الصيدلي الفعلي: ترك الصيدليات غالبًا تحت إشراف مساعدين غير مؤهلين، مما يجعل فكرة “الاستبدال المسؤول” وهمية.
  • نقص التكوين: عدم وجود برامج تدريبية منهجية للمساعدين في مجال الاستبدال الدوائي، مما يزيد من مخاطر الأخطاء العلاجية.
  • خصوصية المناطق النائية: تحول الاستبدال إلى ممارسة عشوائية في غياب إشراف طبي أو صيدلي قار.
  • تهميش الجهات المهنية: اعتماد مقاربة إدارية فوقية دون إشراك الهيئات العلمية والطبية في صياغة الدليل.

مطالب التنسيقية النقابية

بناءً على هذه الملاحظات، طالبت التنسيقية بما يلي:

  • تجميد المشروع فورًا: حتى إعداد قاعدة علمية شفافة تضمن التكافؤ الحيوي.
  • إشراك الهيئات المهنية: في صياغة الدليل النهائي بمقاربة تشاركية.
  • تحديد المسؤوليات القانونية: بدقة بين الطبيب والصيدلي لحماية حقوق المريض.
  • تعزيز المراقبة الميدانية: ضمان حضور الصيدلي الدائم وإيقاف الممارسات العشوائية.
  • تكوين إلزامي للمساعدين: في السلامة الدوائية قبل منح أي صلاحيات.

تحذير من المخاطر وتحميل المسؤولية

أكدت التنسيقية أن تنفيذ المشروع في ظروفه الحالية يمثل مخاطرة غير مقبولة تضرب أسس الممارسة الطبية وأخلاقياتها، محملة وزارة الصحة المسؤولية الكاملة عن أي اختلالات أو مضاعفات قد تنجم عنه، مما يهدد ثقة المجتمع في المنظومة الصحية الوطنية. ودعت إلى تجنب الاستعجال في تنزيل الإجراء دون أسس علمية وواقعية واضحة.

يأتي هذا البيان في سياق الجهود الوطنية لتعزيز الوصول إلى الأدوية بأسعار معقولة، لكنه يبرز التوترات بين الأهداف الاقتصادية والاعتبارات الطبية. لمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى البيان الكامل الصادر عن التنسيقية.

عن موقع: فاس نيوز