فاس نيوز – خاص – 21 نونبر 2025
تبدأ بعد أيام قليلة فقط، في الفترة من 24 إلى 27 نونبر 2025، أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في مدينة مراكش، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من 196 دولة عضو، تضم وزراء داخلية ورؤساء أجهزة شرطة وخبراء أمنيين. يُعد هذا الحدث الأبرز في جدول التعاون الشرطي الدولي، حيث سيتم انتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية، بما في ذلك رئيس المنظمة، ومناقشة ميزانية وبرامج عمل الإنتربول، إلى جانب قضايا استراتيجية مثل مكافحة الجريمة السيبرانية، الإرهاب، الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتجفيف منابع تمويل الجريمة عبر مشروع “Silver Notice”.
اختيار مراكش لاحتضان هذه القمة لم يأتِ صدفة، بل هو اعتراف دولي صريح بنجاعة النموذج الأمني المغربي، وبدور المملكة كشريك موثوق وفاعل أساسي في هندسة الأمن العالمي الجديدة. فقد صوتت الدول الأعضاء في الدورة 91 بفيينا (2023) بالإجماع على ترشيح المغرب، بل وسحبت الدول المنافسة عروضها تقديراً لمصداقية الرباط في مكافحة التهديدات العابرة للقارات.
النموذج الأمني المغربي: من الدفاع إلى الريادة الإقليمية والدولية
تحت قيادة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني (قطب DGSN-DGST)، تحول المغرب خلال العقدين الأخيرين من بلد يُنظر إليه كنقطة عبور للشبكات الإجرامية إلى مرجع إقليمي في الاستباق الأمني والتعاون المعلوماتي. هذا التحول يعتمد على رؤية شاملة تجمع بين:
- التحديث التكنولوجي والعمل الاستباقي: إحداث مختبرات متقدمة للأدلة الجنائية، منصات رقمية مثل “E-Blagh” للتبليغ عن الجرائم السيبرانية، وتكامل الذكاء الاصطناعي في العمليات الشرطية.
- تعزيز الرأسمال البشري: تجاوز عدد الشرطيات 5000، مع ترقية مئات النساء سنوياً (466 في 2025)، وإسناد مناصب قيادية لهن في مكافحة الجريمة الإلكترونية والعنف ضد النساء.
- الانفتاح على المجتمع: أيام الأبواب المفتوحة التي استقبلت 2.4 مليون زائر في 2025، وبرامج تكوينية مشتركة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
أثمرت هذه الإصلاحات إحباط عشرات المخططات الإرهابية، تفكيك خلايا إجرامية، وتصنيف المغرب كـ”بلد معدوم الخطر الإرهابي” وفق مؤشر الإرهاب العالمي. كما ساهم في تأمين أحداث كبرى مثل اجتماعات البنك والصندوق الدوليين (2023)، كأس العالم للأندية، وزلزال الحوز حيث برز الدور الإنساني للأجهزة الأمنية.
المغرب في قلب التعاون الدولي: إنجازات ملموسة
- انتخابات رفيعة: انتخاب محمد الدخيسي نائباً لرئيس الإنتربول عن إفريقيا (2024)، وليلى الزوين نائبة رئيس فريق خبراء الجرائم السيبرانية (2025).
- عمليات مشتركة: قيادة عملية “Echoes” مع مايكروسوفت والإنتربول ضد الاحتيال الرقمي، توقيف “Dr Hex”، واعتقال مطلوبين دوليين بنشرات حمراء.
- شراكات استراتيجية: تعاون مع إسبانيا (وسام الصليب الأكبر للحرس المدني لحموشي)، فرنسا (أوسمة متعددة)، الولايات المتحدة (تعاون مع FBI وCIA)، وقطر (تأمين مونديال 2022).
- الدور الإفريقي: مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالرباط درب أكثر من 1000 مسؤول من 34 دولة، و”منصة مراكش” للتنسيق القاري.
مراكش 2025: فرصة لصياغة أمن المستقبل
تحت شعار “ربط العالم من أجل مستقبل أكثر أماناً”، ستكون القمة منصة لمناقشة التحديات الناشئة مثل الهجمات السيبرانية والجريمة المالية الرقمية، مع التركيز على تمكين النساء في الأجهزة الشرطية والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية.
اختيار المغرب يعكس الثقة الدولية في قدرته على تنظيم حدث بهذا الحجم بأعلى معايير الأمان، كما أكد حموشي في غلاسكو (2024) عند استلامه علم الإنتربول: “لا أمن حقيقي بدون أمن مشترك ومتقاسم”.
في الوقت الذي يواجه فيه العالم تهديدات متسارعة، تبرز قمة مراكش كدليل على أن المغرب لم يعد مجرد مشارك، بل صانع للسياسات الأمنية العالمية. إنه تتويج لمسار طويل من الاحترافية والانفتاح، يجعل من المملكة جسراً بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، في سبيل عالم أكثر أماناً.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر