زلزال اقتصادي بجهة فاس مكناس.. شركات بـ”الملايير” تواجه شبح الإفلاس بسبب “شبهة” تبييض الأموال والضحايا يصرخون: “لا تعاقبوا المؤسسة بجريرة الأشخاص!”

فاس نيوز – خاص
تواجه عدد من المقاولات بجهة فاس-مكناس، والتي تقدر معاملاتها بالملايير وتوفر العديد من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، خطر “السكتة القلبية” والإفلاس الوشيك. ليس بسبب سوء التدبير أو الأزمة الاقتصادية، بل بسبب مساطر قضائية واحترازية مرتبطة بـ”شبهة تبييض الأموال” التي تلاحق بعض مسيريها أو مالكيها.

وفي تفاصيل هذا الملف الشائك، كشفت مصادر اقتصادية لـ”فاس نيوز” أن مجرد فتح أبحاث قضائية في ملفات غسل الأموال، وما يرافقها من إجراءات تحفظية (كالحجز على الحسابات البنكية، تجميد الأصول، أو منع التصرف)، قد تحول إلى “حكم بالإعدام” على هذه الشركات قبل أن تقول العدالة كلمتها النهائية.
فبمجرد شيوع خبر “الشبهة”، تتوقف البنوك عن التمويل، ويهرب الموردون، وتتعطل عجلة الإنتاج، مما يدفع مؤسسات اقتصادية وازنة نحو الإفلاس الصامت، في وقت لا تزال فيه الملفات في مرحلة البحث والتحقيق.

وفي تصريحات متطابقة لـ”فاس نيوز“، عبر عدد من المتضررين (عمال، مستخدمون، ومساهمون صغار) عن قلقهم البالغ من هذا الوضع. وقال أحدهم بلسان المتضررين: “نحن مع تطبيق القانون بصرامة، ومع تطهير الاقتصاد من المال الفاسد، لكننا ضد أي إدانة مسبقة أو عقوبة خارج الإطار القانوني تطال الشركة ككيان معنوي”.
وأضاف آخر: “عندما يتم خنق الشركة بسبب شبهة تحوم حول شخص واحد، فإن العقوبة هنا تصبح جماعية؛ يدفع ثمنها العامل البسيط الذي يفقد قوت يومه، والمورد الذي يفقد مستحقاته. المطلوب هو فصل الذمة المالية للشركة عن ذمة المشتبه به لضمان استمرار النشاط الاقتصادي”.
دعوة لإنقاذ النسيج الاقتصادي
ويرى خبراء قانونيون واقتصاديون أن على المشرع والسلطة القضائية إيجاد توازن دقيق بين “نجاعة التحقيق” و”حماية المقاولة”. فجهة فاس-مكناس، التي تعاني أصلاً من ركود نسبي، لا تحتمل فقدان قاطرات اقتصادية بهذا الحجم.
ويبقى المطلب الأساسي هو تسريع وتيرة الأبحاث لتبرئة البريء ومعاقبة المذنب، أو تعيين “متصرفين قضائيين” لتدبير هذه الشركات وضمان استمراريتها، بدلاً من تركها تواجه مصير الإغلاق، مما قد يحول “شبهة فساد مالي” إلى “كارثة اجتماعية” محققة.