ميزة تحديد الموقع على منصة إكس تثير جدلاً واسعاً: كشف حسابات مزيفة تستهدف المغرب وتغييرات إقليمية لقطر والجزائر

الرباط – أثار تفعيل ميزة تحديد الموقع على منصة إكس (سابقاً تويتر) جدلاً كبيراً في الأوساط الرقمية والإعلامية، خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد كشفها لعشرات الحسابات المزيفة التي تتظاهر بأنها محلية لكنها تعمل من خارج الدول المستهدفة. وقد تم تجريب الميزة لساعات قليلة يومي 22-23 نونبر 2025، قبل تعليقها مؤقتاً لإجراء تعديلات فنية، مما أبرز مخاوف بشأن الخصوصية والدقة، إلى جانب اتهامات بأنها كشفت حملات تأثير جيوسياسي، بما في ذلك تلك التي تستهدف المغرب حول قضية الصحراء المغربية والتوترات الثنائية مع الجزائر وقطر.

نظرة عامة على الميزة وتفعيلها

أطلقت منصة إكس ميزة “عن هذا الحساب” (About This Account)، التي تعرض بلداً أو منطقة الحساب بناءً على بيانات عنوان بروتوكول الإنترنت (IP)، إلى جانب تاريخ الإنشاء، تغييرات الاسم، وحالة التحقق. وكانت الميزة متاحة أولياً للعرض الذاتي للاختبار، مع نية توسيعها للرؤية العامة، بهدف مكافحة الحسابات المزيفة والروبوتات ونشر المعلومات المضللة، خاصة خلال الانتخابات الأمريكية. ومع ذلك، سمحت الميزة للمستخدمين بإخفاء البلد المحدد وعرض منطقة أوسع (مثل “غرب آسيا” للشرق الأوسط، أو “شمال أفريقيا” للمغرب العربي)، مما أثار اتهامات بأنها تسمح للجهات الضارة بالالتفاف عليها. وأكدت إكس أن التعطيل المؤقت جاء بسبب مشكلات في كشف الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وإشعارات الموقع الخاطئة.

الكشوفات الرئيسية والروابط الجيوسياسية

كشفت الميزة عن حسابات تتظاهر بأنها أمريكية أو فلسطينية، لكنها تعمل من تركيا أو جنوب آسيا أو بولندا، مما أدى إلى حذف أو تعليق عشرات الحسابات ذات المتابعين بالآلاف. في السياق المغاربي والعربي، أبرزت الميزة تغييرات في الحسابات المرتبطة بقطر والجزائر: انتقلت تلك المرتبطة بقطر إلى “غرب آسيا”، بينما تحولت الجزائرية إلى “شمال أفريقيا”، مما يُعتقد أنه يخفي أصولاً من دول الخليج أو خارج المنطقة. وفيما يتعلق بالمغرب، كشفت تقارير عن حسابات تروج لمحتوى مقسم حول الصحراء المغربية أو التوترات مع الجزائر، تعمل من الجزائر أوروبا أو تركيا أو باكستان، مع نسبة ملحوظة من إسرائيل والهند ومصر كمراكز تشغيل. وأشارت منشورات على إكس إلى حملات منسقة تستخدم اللهجات المحلية لنشر الفرقة، مثل تقليد اللهجة المغربية أو الجزائرية لمهاجمة الوحدة العربية. ويتوافق ذلك مع تقارير دولية عن شبكات التأثير الرقمي، حيث أدى التفعيل القصير إلى كشف آلاف الحسابات المشتبه بها في المنطقة العربية.

مخاوف الخصوصية والدقة

أعربت النشطاء عن قلقهم من أن كشف المواقع قد يعرض المستخدمين في الأنظمة القمعية للخطر، مما دفع إكس إلى السماح بالإخفاء الإقليمي. وأفادت التقارير بأن الميزة غير موثوقة، مع أخطاء في تحديد المواقع خاصة للمستخدمين الفلسطينيين، حيث اتهمت بـ”التزييف الضار” لتصنيفهم تحت مناطق أوسع. وأدى ذلك إلى ردود فعل متباينة: إشادة من البعض لكشف الاحتيال، واتهامات من آخرين بغزو الخصوصية أو التحيز. وخططت إكس لإضافة مؤشرات للـVPN المشتبه بها، لكن ذلك أثار مخاوف إضافية بشأن الخصوصية.

لتوضيح أبرز الأمثلة المكشوفة، إليك جدولاً يلخص الملاحظات من تقارير المستخدمين والتحليلات أثناء التفعيل القصير:

نوع الحساب/مثالالأصل المزعومالموقع المكشوف/المتغيرالنشاط المزعومالنتيجة
صحفي غزة (@AbujomaaGaza)غزة، فلسطينبولنداتغطية صراعات بتحيز محتملتم تدقيق الحساب، إخفاء الموقع
شبكة إخبارية (@QudsNen)فلسطينمصر (انتقل إلى شمال أفريقيا)تضخيم روايات فلسطينيةشكوك في مصداقية المتابعين
حساب وطني (@1776General_)الولايات المتحدةتركيا (اختار آسيا الأوسع)ترويج “أمريكا أولاً” بتلميحات معادية للساميةحذف بعد الكشف
روبوت تأثير (لهجة عربية)الجزائرشمال أفريقيا (من بلد محدد)استهداف المغرب حول الصحراء الغربيةتعليق أو تعديل الخصوصية
ترول إعلامي (خليجي)قطرغرب آسياإثارة توترات طائفية في الدول العربيةتقارير جماعية أدت إلى إيقاف الرؤية
تصيد سعودي مزيف (@NX_Tech0)السعوديةإسرائيل (انتقل إلى غرب آسيا)جمع بيانات لعمليات موساد المزعومةإغلاق الحساب في حالة ذعر

يُعد هذا الجدول عينة من الحالات المبلغ عنها، مع انتشار المزيد في المناقشات الزمنية الحقيقية. وفي الختام، تُذكر هذه الحادثة بطبيعة السيف ذي الحدين لأدوات الشفافية على المنصات: فهي تكشف التلاعب، لكنها قد تعمق الفرقة إذا لم تُطبق بعدالة. مع استمرار تطوير إكس للميزة، يظل الرصد المستمر للمصادر الموثوقة أمراً أساسياً لتمييز الحقيقة من التكهن في هذا المناخ الرقمي المتغير.

عن موقع: فاس نيوز