الصورة من الأرشيف

قفزة نوعية نحو المستقبل: إسبانيا تعلن عن تصميم تفصيلي لنفق جبل طارق سيغير خريطة العالم ويربط إسبانيا بالمغرب

مدريد – 24 نوفمبر 2025

أعلنت الحكومة الإسبانية عن تفويض المعهد الوطني للهندسة والاقتصاد في النقل (Ineco) بإعداد التصميم التفصيلي لنفق بحري يربط إسبانيا بالمغرب تحت مضيق جبل طارق، في خطوة حاسمة تعيد إحياء مشروع توقف لعقود ويُعد أحد أكبر التحديات الهندسية في التاريخ الحديث. ويأتي هذا التفويض من قبل الشركة الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق (Secegsa)، التابعة لوزارة النقل، ويبلغ ميزانيته 961.939 يورو، ممولة من خلال الصناديق الأوروبية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إسبانية.

ويُمثل هذا الإجراء أول تحديث شامل للدراسات منذ خمسين عاماً، حيث يُتوقع تسليم التصميم النهائي بحلول صيف 2026، ليتم دمجه لاحقاً في البنية التحتية الرئيسية كمسار فني رئيسي أو كمساعد لأغراض الأمان واللوجستيات. وتشمل المهام إعادة تحديد المسار الشمالي، وتحديد موقع المحطة الإسبانية قرب فيخير دي لا فرونتيرا، بالإضافة إلى تصميم المداخل والخطوط الاتصالية بالسكك الحديدية الموجودة بين كاديز وسيبييا.

كما يتضمن البرنامج مراجعة الخرائط الجيوتقنية والهيدروجيولوجية بناءً على قياسات أرضية وبحرية جديدة، إلى جانب دراسة النشاط الزلزالي، ومستويات الضغط تحت المضيق، ومصادر المواد المناسبة لموقع بناء قد يمتد لأكثر من عقد. وتشمل الدراسة أيضاً تحديث أنظمة السلامة والتهوية وفقاً للمعايير الأوروبية، باستخدام محاكيات رقمية لسيناريوهات الحريق والطوارئ. وفي المجمل، يُقدر الجهد بأكثر من 15.000 ساعة عمل، تشارك فيها فرق هندسية متعددة التخصصات.

وفقاً للوثائق الفنية الإسبانية، يتوقع المشروع نفقاً طوله حوالي 42 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت البحر بين ساحل كاديز ومنطقة ملاباتة بطنجة، مروراً بنقطة “عتبة المضيق” الأعمق التي تصل إلى 475 متراً. وسيشمل النفق مسارين للقطارات عالية السرعة والشحن، بالإضافة إلى ممر مركزي للصيانة والإنقاذ.

نفق استكشافي أولي وجدول زمني محتمل
تبدأ المرحلة الأولى بحفر نفق استكشافي من الجانب الإسباني، وهي خطوة حاسمة لتحديد طبيعة الصخور والطبقات الرسوبية، وقد تستغرق بين ستة وتسع سنوات قبل البدء في الحفر الرئيسي. ومن المتوقع إصدار المناقصات لهذا النفق التجريبي في عام 2027، مع إمكانية بدء الأعمال الأولى حول عام 2030، شريطة اتخاذ القرار السياسي النهائي في ذلك الوقت.

وعلى الصعيد المالي، تقدر المساهمة الإسبانية بـ8,5 مليارات يورو، مع سعي مدريد لتمويل إضافي عبر برنامج الاتحاد الأوروبي “الجيل التالي” (Next Generation EU). أما المغرب، فيقوم بتحديث دراساته الخاصة المتعلقة بساحله البحري والروابط السككية، ضمن رؤيته الاستراتيجية لتعزيز دوره كبوابة دخول إلى أفريقيا.

قرار سياسي مشترك متوقع قبل نهاية 2027
رغم أن المشروع لا يزال في مرحلة أولية، إلا أن عودته إلى جدول الأعمال الثنائي تُعتبر إشارة إلى الاهتمام السياسي المتجدد بهذا المشروع الهندسي الطموح، الذي يُقارن غالباً بنفق القنال الإنجليزي لكنه يواجه ظروفاً جيولوجية أكثر تعقيداً. ويُتوقع قرار سياسي مشترك قبل نهاية عام 2027، مما قد يحول هذه البنية التحتية إلى عامل تغيير دائم في التبادلات بين أوروبا وأفريقيا، ويخفف الضغط على الطرق البحرية التقليدية، ويعزز الدور الاستراتيجي للمغرب كمركز لوجستي نامٍ.

تقنيات حالية تجعل المشروع قابلاً للتحقيق
وفي سياق متصل، أكدت شركة هيرنكنخت الألمانية، الرائدة عالمياً في مجال حفر الأنفاق، في تقريرها الذي أنهته مؤخراً بتكليف الحكومة الإسبانية، أن المشروع قابلاً للتحقيق باستخدام التقنيات المتاحة حالياً، رغم تعقيداته الجيولوجية. وقد ركز التقرير على الأجزاء الأكثر تعقيداً من المسار، خاصة منطقة “عتبة كامارينال”، التي كانت تشكل العقبة الرئيسية حتى الآن. ويُجرى التقرير تحليلات داخلية عميقة منذ يونيو الماضي، تمهيداً لإصدار مناقصات بعد يونيو 2026، تاريخ التحديث النهائي للمشروع الأولي الذي يعود إلى عام 2007.

يُذكر أن فكرة ربط القارتين عبر مضيق جبل طارق تعود إلى أكثر من نصف قرن، مع إطلاق التقييمات الأولى في السبعينيات، وشهدت السنوات الأخيرة دفعة قوية بعد اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى في 2023، مما يعزز التعاون بين مدريد ورباط في هذا المجال الاستراتيجي.

عن موقع: فاس نيوز