مراكش: خارطة طريق أمنية جديدة يقودها المغرب في مواجهة الجريمة السيبرانية العابرة للحدود

مراكش، المغرب، 25 نوفمبر 2025 – تواصل مدينة مراكش احتضان أشغال الدورة الـ 93 للجمعية العامة لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، في حدث أمني عالمي يُعَد نقطة تحول نحو إعادة صياغة استراتيجيات الأمن الدولي في عصر الرقمنة. وتؤكد المداولات الجارية، والاتفاقيات الموقعة على الهامش، على الدور الريادي الذي بات يضطلع به المغرب في قيادة هذه المقاربة الأمنية الجديدة.

التحول نحو “المنصة الذكية”

يُعد الخطاب الأمني الذي قدمته الوفود المغربية، بقيادة المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، إطاراً لتجاوز المفهوم التقليدي للتعاون الأمني. وبدل الاكتفاء بكونها وكالة تنسيق، يتجه الطرح المغربي لتمكين الإنتربول من التحول إلى “منصة ذكية” متكاملة، تتقاطع فيها المعطيات والخبرات والقدرات التقنية بين الدول الأعضاء.

يرتكز هذا التحول على ضرورة:

  1. دمج الذكاء الاصطناعي: تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأعمال الشرطية والاستخباراتية لرفع قدرات التنبؤ بالمخاطر الأمنية وإدارة الأزمات.
  2. مكافحة الجريمة السيبرانية: توفير آليات مشتركة للردع ضد الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود، والتي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للبنى التحتية الحيوية على مستوى العالم.

دبلوماسية أمنية مكثفة

استغلت الرباط هذا التجمع الأمني العالمي لتكثيف التعاون الثنائي والإقليمي. وفي هذا الصدد، وقعت المملكة اليوم مذكرة اتفاق أمني مع إثيوبيا تهدف لتعزيز التعاون الاستخباراتي ومكافحة الجريمة المنظمة، مما يؤكد سعي المغرب لترسيخ شراكته الأمنية مع العمق الإفريقي.

كما أكد ممثلو الوفود على أن استضافة المغرب لهذا الحدث ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو اعتراف دولي بالخبرة المتراكمة للمؤسسات الأمنية المغربية في مجالات حساسة مثل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للقارات، وهي خبرة يتم وضعها اليوم رهن إشارة الشركاء الدوليين.

الإنتربول في مواجهة التحديات الجديدة

مع تزايد تعقيد الجريمة وتطورها تكنولوجياً، يمثل مؤتمر مراكش تحدياً لإيجاد حلول جماعية للتحديات التي لا تستطيع أي دولة مواجهتها بمفردها. ومن المتوقع أن تُحدد الجمعية العامة في ختام أعمالها خارطة طريق أمنية عالمية جديدة تضمن استدامة عمليات إنفاذ القانون في البيئة الرقمية المتغيرة، وتزيد من فعالية النشرات الحمراء وغيرها من أدوات الإنتربول في مطاردة الهاربين وتفكيك الشبكات الإجرامية الدولية.

إن استضافة مراكش لاجتماع الإنتربول في 2025 يؤكد أن الأمن لم يعد قضية داخلية، بل مشروع شراكة عالمي تقوده دول ذات مصداقية عالية في المنطقة.