بروكسل – 3 دجنبر 2025
أعلنت الحكومة البلجيكية، يوم الأربعاء، عن إدراج المملكة المغربية ضمن قائمة الدول الآمنة، في خطوة تحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة على المستوى الدولي. وجاء هذا الإعلان من خلال تصريحات الوزيرة البلجيكية للجوء والهجرة أمام لجنة البرلمان البلجيكي، حيث أكدت أن “مؤشرات قوية تدعم اعتبار المغرب بلداً آمناً”، مشيرة إلى التحسن الكبير في وضعية حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، ورفض 95% من طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين مغاربة في بلجيكا لعدم وجود أي مبرر للحماية الدولية.
خلفية القرار وأهميته
يأتي هذا التصنيف رغم الرأي السلبي السابق الذي أبدته الجهاز البلجيكي المكلف باللاجئين (CGRA)، مما يعكس اختيار الحكومة البلجيكية الاستناد إلى معطيات واقعية وموضوعية تعكس التطور الحقوقي والمؤسساتي في المغرب، بدلاً من الاعتماد على سرديات قديمة أو حملات ضغط من لوبيات معينة. وفي سياق أوروبي أوسع، يتوافق هذا القرار مع الاتجاهات الإقليمية، حيث أدرجت المفوضية الأوروبية المغرب ضمن قائمة الدول الآمنة في أبريل 2025، إلى جانب دول أخرى مثل مصر وتونس، لتسريع معالجة طلبات اللجوء.
يُعد هذا الإدراج ضربة قاصمة للروايات التي تحاول تصوير المغرب كبلد “قمع” أو “تعذيب”، وعلى رأسها الادعاءات المفبركة التي روّج لها الإرهابي السابق علي أعراس، الحامل للجنسية البلجيكية. فتصنيف دولة أوروبية المغرب كـ”بلد آمن” يعني الاعتراف باحترام مؤسساتها القضائية والأمنية للقانون، وضمان العدالة، وعدم ممارسة التعذيب أو الملاحقة السياسية. وبالتالي، يفقد أعراس وأمثاله آخر الذرائع القانونية أمام الدول الأوروبية للترويج لرواياتهم، مما يحوّل استمرارهم في ذلك إلى محاولة ابتزاز معنوي لدولة ذات سيادة تحظى باحترام المجتمع الدولي.
الدلالات الدولية والتأثير على الهجرة
يكتسب القرار أهمية مضاعفة في ظل السياسات الأوروبية المتشددة تجاه الهجرة غير النظامية، حيث يُسرّع من رفض الطلبات غير المبررة ويعزز التعاون الثنائي بين المغرب وبلجيكا في مجال إعادة المهاجرين. كما يعكس تقدّم المغرب في مجال حقوق الإنسان، الذي أدى إلى تحسين تصنيفه في مؤشرات دولية متعددة، بما في ذلك الاعتراف به كوجهة سياحية آمنة في خريطة المخاطر العالمية لعام 2025، حيث يُصنّف ضمن فئة “المخاطر المتوسطة” كأكثر الدول أماناً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يُبرز هذا التصنيف أيضاً الجهود المغربية المستمرة في تعزيز الإصلاحات المؤسساتية، مما يساهم في تعزيز صورة المملكة كشريك موثوق دولياً. ومن المتوقع أن يشجع هذا القرار على تعزيز الاستثمارات والسياحة، مع الحفاظ على السيطرة على التدفقات المهاجرة غير الشرعية.
ردود الفعل الأولية
رحبت الجهات الرسمية المغربية بهذا الإعلان، معتبرة إياه “تتويجاً للجهود الوطنية في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان”. أما في الأوساط البلجيكية، فقد أثنى البرلمانيون على الشفافية في عملية التصنيف، مشددين على أهمية الاستناد إلى بيانات موضوعية.
يُعد هذا التطور خطوة إيجابية نحو تعزيز الشراكة المغربية-الأوروبية، وسط تحديات الهجرة العالمية المتزايدة.
المصدر: تصريحات الوزيرة البلجيكية لللجوء والهجرة أمام لجنة البرلمان البلجيكي، 3 دجنبر 2025، بالإضافة إلى تقارير المفوضية الأوروبية وخريطة المخاطر العالمية لعام 2025.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر