مراكش.. غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال ترجئ محاكمة عمدة المدينة السابق ونائبه

قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الجمعة 6 دجنبر 2025، إرجاء محاكمة العمدة السابق محمد العربي بلقايد، ونائبه الأول يونس بنسليمان، في قضية تبديد أموال عامة والمشاركة في ذلك، إلى غاية 26 دجنبر الجاري. ويهدف هذا الإرجاء إلى تمكين جميع الأطراف المعنية من الاطلاع على تقرير الخبرة التكميلية، الذي أمرت به المحكمة بعد مناقشة التقرير الأولي، والذي طُعن فيه من قبل الوكيل العام للملك لعدم موضوعيته.

تُعد هذه القضية، التي تعرف إعلامياً بـ”ملف الصفقات التفاوضية لكوب 22″، واحدة من أبرز الدعاوى القضائية المتعلقة بإدارة الأموال العامة في المغرب، حيث يُتهم بلقايد بجناية تبديد أموال عامة، ونائبه بنسليمان بالمشاركة فيها. وترتبط التهم بشبهة إبرام نحو 50 صفقة تفاوضية خلال استضافة مراكش لمؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية (كوب 22) في نوفمبر 2016، والتي كلفت أكثر من 28 مليار سنتيم، دون مبررات قانونية كافية، ولم تُنفذ معظمها في الوقت المحدد.

خلفية القضية ومسارها الطويل

نشأت القضية إثر شكاية تقدم بها الحقوقي عبد الإله طاطوش، رئيس المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، أمام الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، مطالبًا بتحقيق في شبهة تبديد أموال عامة مرتبطة بهذه الصفقات. وأكدت النيابة العامة في متابعاتها أن 14 صفقة على الأقل لم يُبدأ في تنفيذها إلا بعد انتهاء المؤتمر، مما يُفقدها شرعيتها ويُشير إلى إهدار للمال العام.

منذ بداية التحقيقات في 2016، شهد الملف تأجيلات متكررة، غالبًا لإنجاز خبرات فنية، مما جعله يُوصف بـ”أطول مسلسل قضائي” في تاريخ الجماعات المحلية. وطالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 129 و241 من القانون الجنائي، اللذين يحددان عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجنًا نافذًا لجناية تبديد المال العام.

الإجراءات الجديدة والتوقعات

في الجلسة الأخيرة، أمرت المحكمة بإجراء خبرة تكميلية لتصحيح التقرير الأول، الذي اعتُبر غير موضوعي من قبل الوكيل العام، بهدف ضمان دقة التحليل المالي والفني للصفقات. ويُتوقع أن يُحدد تقرير الخبرة التكميلي، الذي يُقدَّر إنجازه قبل الموعد المحدد، مصير المتهمين، خاصة مع إضافة تهم أخرى سابقة مثل الاختلاس وغسل الأموال في سياقات متصلة.

يُشير هذا التطور إلى التزام الجهات القضائية بضمان إجراءات عادلة وشفافة، في قضية تُبرز التحديات المتعلقة بإدارة المشاريع العامة الكبرى، وتُعزز من جهود مكافحة الفساد في الإدارات المحلية. ومن المنتظر أن تشهد الجلسة المقبلة في 26 دجنبر نقاشات حاسمة حول التقرير الجديد، مع حضور محتمل للدفاع عن المتهمين الذي يدعي عدم وجود أي مخالفة قانونية في الصفقات.

عن موقع: فاس نيوز