تتجدد السجالات حول ملكية القفطان مع اقتراب اجتماع لجنة التراث غير المادي التابعة لليونسكو، في ظل محاولات متكررة من بعض الأطراف، وتحديداً الجزائر، لخلط الأوراق أو الادعاء بملكية هذا الزي التاريخي الذي يُعدّ ركناً أساسياً من أركان الهوية والتراث المغربي الأصيل.
إن الحديث عن القفطان ليس مجرد حديث عن قطعة ملابس، بل هو استعراض لتاريخ اجتماعي وحضاري يمتد لقرون، ارتبط خلالها القفطان بالمملكة المغربية، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من سجلها الثقافي العالمي.
أصالة تاريخية وجذور مغربية راسخة
تؤكد الوثائق التاريخية والمخطوطات القديمة، بالإضافة إلى الشواهد المادية الموجودة في المتاحف العالمية والوطنية، أن القفطان دخل المغرب بشكل أساسي خلال العصر المريني، وتطوّر وازدهر بشكل لافت خلال فترة الحكم السعدي والعلوي، خصوصاً في حواضر عريقة مثل فاس، ومكناس، وتطوان. وقد خضع لتطورات فنية وتقنية فريدة في ورشات المعلمين والصناع التقليديين المغاربة، مما منحه خصوصية مغربية لا تقبل الجدل
- قفطان فاس (النطع): هو مثال حي على التخصص الحرفي المغربي، حيث يتميز بالتطريز الثقيل واستخدام خيوط الذهب والفضة (الصم)، مما جعله مرجعاً في الأناقة والفخامة.
- تصاميم البلاط الملكي: ارتبط القفطان المغربي بشكل وثيق بالبلاط الملكي وعائلات المدن الكبرى، وظل رمزاً للمناسبات الرسمية والاحتفالات الكبرى، وهو ما يؤكد على مركزيته في الهوية المغربية.
التوثيق الدولي يعتمد على الحجج لا الشعارات
في سياق اليونسكو، لا يعتمد التوثيق والتسجيل على المزاعم الدبلوماسية أو اللغة الحادة، بل يعتمد على البرهان العلمي والتاريخي، وجودة ملف الصون المقدم، وشهادات المجتمعات المحلية.
الرد المهني على هذه الادعاءات يكون عبر:
- قوة الملف المقدم: حيث يبرز المغرب عمق الممارسة الحرفية والتاريخية للقفطان على أراضيه، وتفرده في التقنيات والتصاميم.
- الاستناد إلى المرجعية الأكاديمية: تقديم البحوث والدراسات التي تثبت أن القفطان، بتصاميمه وخاماته المعروفة اليوم، هو نتاج الإبداع والتأصيل المغربي.
دعوة للتركيز على الصون والتطوير
إن الطاقة والجهد المبذول في الرد على السجالات كان من الأجدر أن يتم توجيهها بالكامل نحو صون هذا الإرث وتطويره، وضمان استمرارية الحرف اليدوية المرتبطة به. القفطان المغربي هو سفير ثقافي للمملكة في المحافل الدولية، وظهوره المتألق في عروض الأزياء العالمية والمناسبات الكبرى هو أقوى رد على أي محاولة لتزوير تاريخه أو نسبه لغير أهله.
القفطان سيبقى مغربياً بامتياز، ليس بقرار من منظمة أو سجال إعلامي، بل بقوة التاريخ، وإبداع الصانع، وعشق المغاربة لهذا الرداء الملكي الأصيل.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر