عاد ورش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجّهت فرق المعارضة بمجلس النواب انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبرة أن هذا القطاع، الذي يُفترض أن يشكّل ركيزة للتنمية الاجتماعية والمجالية، ما يزال يراوح مكانه، بعيداً عن الوعود والتعهدات المعلنة.
وخلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، المخصّصة لموضوع أدوار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، اعتبرت المعارضة أن الخطاب الحكومي لا يواكبه تنزيل فعلي على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الأرقام المتداولة تعكس محدودية مساهمة هذا القطاع في النسيج الإنتاجي، سواء من حيث خلق فرص الشغل أو إدماج الفئات الهشة والشباب.
وفي هذا السياق، شدد متدخلون من المعارضة على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا ينبغي اختزاله في بعد اجتماعي ضيق، بل يجب التعامل معه كقطاع اقتصادي منتج، قادر على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني الهشاشة وضعف الاستثمار.
وسجّلت فرق برلمانية أن استمرار مساهمة هذا القطاع في مستويات محدودة من الناتج الداخلي الخام، وبقاء نسبة واسعة من الساكنة النشيطة خارجه، يعكس اختلالاً في السياسات العمومية، وعدم إدماجه بالشكل المطلوب ضمن البرامج الحكومية، بما في ذلك منظومة الاستثمار والدعم.
كما أثارت المعارضة مسألة هشاشة التعاونيات والتعاضديات والجمعيات، التي تشتغل، حسب تعبيرها، في ظروف صعبة، وسط ضعف المواكبة والتمويل، وغياب آليات فعالة للتسويق والحماية الاجتماعية، ما يجعلها عرضة للتقلبات الاقتصادية والمناخية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالفلاحة والمنتجات المجالية.
وفي المقابل، ربطت مداخلات برلمانية أخرى تعثر هذا الورش بالسياق الاقتصادي العام، الذي يشهد، وفق المعطيات المتداولة، تحديات مرتبطة بالنمو والبطالة والقدرة الشرائية، معتبرة أن غياب رؤية مندمجة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يحدّ من قدرته على لعب دور فعلي في تعزيز التماسك الاجتماعي وإدماج القطاع غير المهيكل.
وخلصت المعارضة إلى أن تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يظل رهيناً بتوفر إرادة سياسية واضحة، قادرة على الانتقال من منطق التصريحات إلى منطق الأثر، عبر إدماج هذا القطاع ضمن السياسات العمومية الكبرى، وجعله رافعة حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر