رغم النقاشات الأوروبية.. فرنسا كتشدّد : حاضر ومستقبل الصحراء تحت السيادة المغربية

فاس نيوز – دولي

جدّدت فرنسا تأكيد دعمها السياسي والاقتصادي لـمغربية الصحراء، موازاة مع تشديدها على عزمها تعزيز التعاون مع المغرب في إطار شراكة استراتيجية معززة، وذلك في سياق نقاشات قانونية متواصلة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن وسم (إتيكيتاج) المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجاء هذا الموقف في رد رسمي للحكومة الفرنسية على سؤال برلماني، حيث أوضحت باريس أنها تدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، معتبرة أن هذه الجهود تندرج ضمن شراكتها المتقدمة مع المغرب.

موقف حكومي فرنسي واضح

وفي جواب صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية الفرنسية، أكدت الحكومة أن العلاقات مع المغرب تحظى بأهمية خاصة، وأن باريس ملتزمة بتوسيع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع الرباط.

كما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مواقف رسمية سابقة، على أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان ضمن السيادة المغربية، مؤكداً مواكبة فرنسا لمشاريع التنمية التي يطلقها المغرب لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية.

خلفية السؤال البرلماني

وأُثير هذا الملف مجدداً على خلفية سؤال برلماني تقدم به نائب عن حزب فرنسا الأبية، رينيه بيلاتو، بخصوص إدراج بلد المنشأ “المغرب” على بعض المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية، خاصة الطماطم والشمام المزروعة بمنطقة الداخلة.

واستند النائب في سؤاله إلى حكم صادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بتاريخ 4 أكتوبر 2024، والذي أكد على ضرورة توفير معلومات واضحة للمستهلكين الأوروبيين بخصوص منشأ المنتجات، مع الإشارة إلى أن مفهوم المنشأ قد يشمل أقاليم ذات وضع خاص.

التوضيح القانوني للحكومة الفرنسية

في ردها المنشور بتاريخ 20 يناير 2026، ذكّرت الحكومة الفرنسية بالسياق القانوني للملف، موضحة أن محكمة العدل الأوروبية خلصت إلى أن الدول الأعضاء لا تملك صلاحية فرض حظر أحادي على استيراد المنتجات، باعتبار أن هذا الاختصاص يندرج حصراً ضمن صلاحيات الاتحاد الأوروبي.

وأكدت باريس أن أي تدبير يخص وسم المنتجات أو تنظيم الاستيراد يجب أن يُناقش على المستوى الأوروبي، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، وفي مقدمتهم المغرب.

دعم سياسي يتجاوز النقاش القانوني

وبعيداً عن الجدل القانوني، أعادت الحكومة الفرنسية التأكيد بشكل صريح على موقفها السياسي الداعم للمغرب، مشددة على تشبثها بالشراكة الاستثنائية التي تجمع البلدين، وعلى مواصلة دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالصحراء المغربية، بما يخدم مصالح الساكنة المحلية.

نقاش أوروبي مشترك

وفيما يخص مسألة وسم المنتجات الفلاحية، أوضحت باريس أن معالجة هذا الموضوع ستتم في إطار نقاش أوروبي مشترك، بهدف التوصل إلى حل عملي ومستدام يراعي الإطار القانوني الأوروبي، ويضمن في الوقت ذاته استقرار المعاملات التجارية وحماية مصالح الفاعلين الاقتصاديين.

كما شددت الحكومة الفرنسية على أهمية المعلومة الدقيقة للمستهلك، مشيرة إلى أن مصالح المراقبة المختصة كثّفت عمليات التفتيش، حيث تم إنجاز أكثر من 9600 عملية مراقبة خلال سنة 2024، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الغش في منشأ المنتجات الغذائية.

المصدر : فاس نيوز ميديا