انخفاض كبير في أسعار زيت الزيتون بالمغرب يعيد الارتياح للأسر ويطرح تساؤلات حول الاستدامة

الرباط –
شهدت أسواق زيت الزيتون بالمغرب، خلال الأيام الأخيرة، انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار، خصوصًا بعدد من المناطق المعروفة بإنتاجها الوفير، على رأسها إقليما شفشاون ووزان، حيث تراجع سعر اللتر الواحد إلى ما بين 25 و30 درهمًا في عدد من المعاصر، بعد أن كان قد بلغ مستويات قياسية خلال الموسم الماضي.

ويأتي هذا التراجع اللافت بعد فترة صعبة عاشها المستهلك المغربي، الذي أثقلته أسعار مرتفعة تجاوزت في بعض الأحيان 100 درهم للتر الواحد، ما جعل زيت الزيتون، أحد المكونات الأساسية في المطبخ المغربي، خارج متناول فئات واسعة من الأسر.

وفرة الإنتاج تُسقط المضاربات

ويرجع مهنيون هذا الانخفاض الحاد إلى وفرة المحصول خلال الموسم الفلاحي الحالي، بفضل تحسن التساقطات المطرية وارتفاع الإنتاجية، وهو ما ساهم في إعادة التوازن إلى السوق، ووضع حدّ للمضاربات والاحتكار التي ميّزت الموسم الماضي بفعل الجفاف وندرة العرض.

وأوضح فاعلون في القطاع أن وفرة الإنتاج قطعت الطريق أمام الوسطاء، وأعادت منطق العرض والطلب كعامل أساسي في تحديد الأسعار، بعيدًا عن الممارسات التي أثقلت كاهل المستهلكين خلال السنة الفارطة.

انخفاض غير متوقع وحذر من تداعياته

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الانخفاض لم يكن متوقعًا بهذا الحجم، إذ كانت التقديرات الأولية تشير إلى تراجع محدود، غير أن الواقع الميداني فاجأ المهنيين والمستهلكين على حد سواء، مسجلًا مستويات سعرية تُعد الأدنى خلال السنوات الأخيرة.

وفي مقابل الارتياح الذي عبّرت عنه الأسر المغربية، يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى استدامة هذه الأسعار، وانعكاسها على دخل الفلاحين الصغار، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتحديات المرتبطة بسلاسل التسويق.

بين مصلحة المستهلك وحماية المنتج

ويُجمع متابعون للشأن الفلاحي على أن الموسم الحالي يُعد استثنائيًا، أعاد “الذهب الأخضر” إلى موائد المغاربة بأسعار في المتناول، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن عادل يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وفي الوقت ذاته صون مصالح الفلاحين الصغار وضمان استمرارية الإنتاج.

المصدر: فاس نيوز ميديا